نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧٢ - ٣١ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِابْنِ الْعَبَّاسِ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الزُّبَيْرِ يَسْتَفِيئُهُ إِلَى طَاعَتِهِ قَبْلَ حَرْبِ الْجَمَلِ ٣
نصره لا يستطيع أن يقول: خذله من أنا خير منه، و من خذله لا يستطيع أن يقول: نصره من هو خير منّى [١] و أنا جامع لكم أمره: استأثر فأساء الأثرة و جزعتم فأسأتم الجزع [٢] و للّه حكم واقع فى المستأثر و الجازع.
٣١ - و من كلام له عليه السّلام
لابن العباس لما أرسله إلى الزبير يستفيئه إلى طاعته قبل حرب الجمل [٣]
لا تلقينّ طلحة فإنّك إن تلقه تجده كالثّور عاقصا قرنه [٤] يركب الصّعب و يقول: هو الذّلول. و لكن الق الزّبير فإنّه ألين عريكة [٥] فقل له: يقول لك
[١] أى: أن الذين نصروه ليسوا بأفضل من الذين خذلوه، لهذا لا يستطيع ناصره أن يقول: إنى خير من الذى خذله، و لا يستطيع خاذله أن يقول: إن الناصر خير منى، يريد أن القلوب متفقة على أن ناصريه لم يكونوا فى شىء من الخير الذى يفضلون به على خاذليه
[٢] أى: أنه استبد عليكم فأساء الاستبداد، و كان عليه أن يخفف منه حتى لا يزعجكم، و جزعتم لاستبداده فأسأتم الجزع، أى: لم ترفقوا فى جزعكم، و لم تقفوا عند الحد الأولى بكم. و كان عليكم أن تقتصروا على الشكوى و لا تذهبوا فى الاساءة إلى حد القتل. و للّه حكمه فى المستأثر و هو عثمان، و فى الجازع و هو أنتم: فاما آخذه و آخذكم، أو عفا عنه و عفا عنكم، و الأثرة - بفتحات - الاسم من قولهم «استأثر بالشىء» إذا استبد به و خص نفسه به.
[٣] «يستفيئه» أى: يسترجعه.
[٤] و يروى «إن تلقه تلفه» الأولى بالقاف و الثانية بالفاء من «ألفاه يلفيه»، و هى بمعنى تجده. و «عاقصا قرنه» من «عقص الشعر» إذا ضفره و فتله و لواه، و هو تمثيل له فى تغطرسه و كبره و عدم انقياده و «يركب الصعب» يستهين به و يزعم أنه ذلول سهل
[٥] العريكة: الطبيعة، و عرفه بالحجاز: أطاعه فيه حيث عقد له البيعة. و أنكره