نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢٠ - ٧٢ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا عَزَمُوا عَلَى بَيْعَةِ عُثْمَانَ
٧١ - و من كلام له عليه السّلام
قاله لمروان بن الحكم بالبصرة
قالوا: أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل، فاستشفع الحسن و الحسين عليهما السّلام [١] إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فكلماه فيه، فخلى سبيله، فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السّلام:
أ و لم يبايعنى قبل قتل عثمان؟ لا حاجة لى فى بيعته! إنّها كفّ يهوديّة [٢] لو بايعنى بكفّه لغدر بسبته [٣] أما إنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه [٤]، و هو أبو الأكبش الأربعة [٥] و ستلقى الأمّة منه و من ولده يوما أحمر!
٧٢ - و من كلام له عليه السّلام
لما عزموا على بيعة عثمان
لقد علمتم أنّى أحقّ النّاس بها من غيرى، و و اللّه لأسلّمنّ ما سلمت أمور
[١] استشفعهما إليه: سألها أن يشفعا له عنده و ليس من الجيد قولهم: استشفعت به
[٢] «كف يهودية» أى: غادرة ماكرة لا يستقيم لها عهد، و لا يدوم لها وفاء، و لا تستقر على أمان، و لا يطول بها أمد الولاء:
[٣] السبت - بالفتح - الاست، و هو مما يحرص الانسان على إخفائه، و كنى به عن الغدر الخفى، و اختاره لتحقير الغادر. و قد يكون ذلك إشارة إلى ما كانت تفعله سفهاء العرب عند الغدر بعقد أو عهد: من أنهم كانوا يحبقون عند ذكره استهزاء
[٤] تصوير لقصر مدتها، و كانت تسعة أشهر
[٥] جمع كبش، و هو من القوم: رئيسهم، و فسروا الأكبش ببنى عبد الملك بن مروان هذا، و هم: الوليد، و سليمان، و يزيد، و هشام، قالوا: و لم يتول الخلافة أربعة إخوة سوى هؤلاء. و يجوز أن يراد بهم بنو مروان لصلبه،