نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨١ - ٨٩ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
عارضة [١]، و لا اعتورته فى تنفيذ الأمور و تدبير المخلوقين ملالة و لا فترة [٢] بل نفذ فيهم علمه و أحصاهم عدّه، و وسعهم عدله، و غمرهم فضله، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله.
اللّهمّ أنت أهل الوصف الجميل، و التّعداد الكثير [٣] إن تؤمّل فخير مؤمّل، و إن ترج فأكرم مرجوّ. اللّهمّ و قد بسطت لى فيما لا أمدح به غيرك، و لا أثنى به على أحد سواك، و لا أوجّهه إلى معادن الخيبة و مواضع الرّيبة [٤] و عدلت بلسانى عن مدائح الآدميّين و الثّناء على المربوبين المخلوقين. اللّهمّ و لكلّ مثن على من أثنى عليه مثوبة [٥] من جزاء، أو عارفة من عطاء، و قد رجوتك دليلا على ذخائر الرّحمة و كنوز المغفرة. اللّهمّ و هذا مقام من أفردك بالتّوحيد الّذى هو لك، و لم ير مستحقّا لهذه المحامد و الممادح غيرك، و بى فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلاّ فضلك، و لا ينعش من خلّتها إلاّ منّك و جودك [٦]، فهب لنا فى هذا المقام رضاك، و أغننا عن مدّ الأيدى إلى سواك، إنّك على كلّ شىء قدير.
[١] هى ما يعترض العامل فيمنعه عن عمله
[٢] اعتورته: تداولته و تناولته
[٣] المبالغة فى عد كمالاتك إلى ما لا ينتهى
[٤] هم المخلوقون
[٥] ثواب و جزاء
[٦] الخلة - بالفتح -: الفقر، و المن: الاحسان