نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٦ - ١٠٦ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهِيَ مِنْ خُطَبِ الْمَلَاحِمِ
عن حياضها، و تذاد عن مواردها.
١٠٦ - و من خطبة له عليه السّلام
و هى من خطب الملاحم
الحمد للّه المتجلّى لخلقه بخلقه، و الظّاهر لقلوبهم بحجّته، خلق الخلق من غير رويّة، إذ كانت الرّويّات لا تليق إلاّ بذوى الضّمائر. و ليس بذى ضمير فى نفسه، خرق علمه باطن غيب السّترات [١] و أحاط بغموض عقائد السّريرات
منها فى ذكر النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
اختاره من شجرة الأنبياء، و مشكاة الضّياء [٢]، و ذؤابة العلياء [٣] و سرّة البطحاء [٤] و مصابيح الظّلمة، و ينابيع الحكمة
و منها: طبيب دوّار بطبّه: قد أحكم مراهمه، و أحمى مواسمه [٥] يضع من ذلك حيث الحاجة إليه: من قلوب عمى، و آذان صمّ، و ألسنة بكم متّبع بدوائه مواضع الغفلة و مواطن الحيرة، لم يستضيئوا بأضواء الحكمة [٦]
[١] جمع سترة، و هى ما يستر به أيا كان
[٢] المشكاة: كل كوة غير نافذة، و من العادة أن يوضع فيها المصباح
[٣] الذؤابة: الناصية، أو منبتها من الرأس
[٤] البطحاء: ما بين أخشبى مكة، و كانت تسكنه قبائل من قريش، و يقال لهم «قريش البطاح»
[٥] مواسمه: جمع ميسم - بالكسر - و هو المكواة، و يجمع على مواسم و مياسم
[٦] قوله «لم يستضيئوا» يحكى حال من لم ينفع فيهم الدواء ممن صار الفساد من مقومات أمزجتهم