نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥٧ - ٨٨ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
به و حرموه [١] و لقد نزلت بكم البليّة جائلا خطامها [٢] رخوا بطانها، فلا يغرّنّكم ما أصبح فيه أهل الغرور، فانّما هو ظلّ ممدود، إلى أجل معدود.
٨٨ - و من خطبة له عليه السّلام
الحمد للّه المعروف من غير رؤية، و الخالق من غير رويّة [٣]، الّذى لم يزل قائما دائما، إذ لا سماء ذات أبراج، و لا حجب ذات أرتاج [٤] و لا ليل داج، و لا بحر ساج، و لا جبل ذو فجاج، و لا فجّ ذو اعوجاج، و لا أرض ذات مهاد، و لا خلق ذو اعتماد: ذلك مبتدع الخلق و وارثه [٥] و إله الخلق
[١] يريد أن حالهم كحال من سبقهم، و أن من السابقين من اهتدى بهدى الرسول فنجا من سوء عاقبة ما كان فيه، و منهم من جهل فحل به من النكال ما حل، و الامام اليوم مع هؤلاء كما كان الرسول مع أولئك، و حال السامعين فى المدارك كحال السابقين، و ليسوا هؤلاء مختصين بشىء حرمه أولئك، و لا عالمين بأمر جهلوه، «أصفيتم» أى: خصصتم، مبنى للمجهول
[٢] الخطام - ككتاب -: ما جعل فى أنف البعير لينقاد به، و جولان الخطام: حركته و عدم استقراره لأنه غير مشدود. و العبارة تصوير لانطلاق الفتنة تأخذ فيهم مآخذها: لا مانع لها و لا مقاوم، و بطان البعير: حزام يجعل تحت بطنه، و متى استرخى كان الراكب على خطر السقوط
[٣] روية: فكر، و إمعان نظر
[٤] الأرتاج: جمع رتج - بالتحريك - و هو الباب العظيم، و الداجى: المظلم، و الساجى: الساكن، و الفجاج: جمع فج، و هو الطريق الواسع بين جبلين، و المهاد - بزنة كتاب - الفراش. و الخلق: بمعنى المخلوق و «ذو اعتماد» أى: بطش و تصرف بقصد و إرادة.
[٥] مبتدع الخلق: منشئه من العدم المحض، و وارثه: الباقى بعده