نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٥ - ٨٩ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
العيون عن روابيها [١] و لا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها [٢] حتّى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيى مواتها [٣] و تستخرج نباتها، ألّف غمامها بعد افتراق لمعه [٤] و تباين قزعه [٥] حتّى إذا تمخّضت لجّة المزن فيه [٦] و التمع برفه فى كففه [٧]، و لم ينم وميضه فى كنهور ربابه [٨] و متراكم سحابه، أرسله سحّا متداركا [٩]، قد أسفّ هيدبه [١٠] تمريه الجنوب درر أهاضيبه و دفع شآبيبه [١١]
[١] مرتفعاتها
[٢] ذريعة: وسيلة
[٣] الموات من الأرض: ما لا يزرع
[٤] جمع لمعة - بضم اللام - و هى فى الأصل القطعة من النبات مالت لليبس، استعارها لقطع السحاب للمشابهة فى لونها و ذهابها إلى الاضمحلال، لو لا تأليف اللّه لها مع غيرها
[٥] جمع قزعة - محركة - و هى: القطعة من الغيم
[٦] تمخضت: تحركت تحركا شديدا كما يتحرك اللبن فى السقاء بالمخض، و الضمير فى «فيه» راجع إلى المزن، أى: تحركت اللجة التى يحملها المزن فيه، و يصح أن يرجع للغمام فى أول العبارة
[٧] جمع كفة - بضم الكاف - و هى الحاشية و الطرف لكل شىء، أى: جوانبه
[٨] نامت النار: همدت، و الوميض: اللمعان، و الكنهور - كسفرجل - القطع العظيمة من السحاب، أو المتراكم منه. و الرباب - كسحاب - الأبيض المتلاحق منه. أى: لم يهمد لمعان البرق فى ركام هذا الغمام
[٩] سحا: متلاحقا متواصلا
[١٠] أسف الطائر: دنا من الأرض، و الهيدب - كجعفر - السحاب المتدلى، أو ذيله. و قوله «تمريه» من «مرى الناقة» أى: مسح على ضرعها ليحلب لبنها. و الدرر - كعلل - جمع درة - بالكسر - و هى اللبن، و الأهاضيب: جمع أهضاب، و هو جمع هضبة - كضربة - و هى المطرة، أى: دنا السحاب من الأرض لثقله بالماء، و ريح الجنوب تستدر الماء كما يستدر الحالب لبن الناقة، فان الريح تحركه فيصب ما فيه
[١١] جمع شؤبوب، و هو ما ينزل من المطر بشدة