نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٩ - ١٠٧ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
و المطر قيظا، و تفيض اللّئام فيضا، و تغيض الكرام غيضا [١]، و كان أهل ذلك الزّمان ذئابا، و سلاطينه سباعا، و أوساطه أكّالا، و فقراؤه أمواتا، و غار الصّدق، و فاض الكذب، و استعملت المودّة باللّسان، و تشاجرت النّاس بالقلوب، و صار الفسوق نسبا، و العفاف عجبا، و لبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا.
١٠٧ - و من خطبة له عليه السّلام
كلّ شىء خاضع له، و كلّ شىء قائم به: غنى كلّ فقير، و عزّ كلّ ذليل، و قوّة كلّ ضعيف، و مفزع كلّ ملهوف، و من تكلّم سمع نطقه، و من سكت علم سرّه، و من عاش فعليه رزقه، و من مات فإليه منقلبه، لم ترك العيون فتخبر عنك، بل كنت قبل الواصفين من خلقك، لم تخلق الخلق لوحشة، و لا استعملتهم لمنفعة، و لا يسبقك من طلبت، و لا يفلتك من أخذت [٢] و لا ينقص سلطانك من عصاك، و لا يزيد فى ملكك من أطاعك، و لا يردّ أمرك من سخط قضاءك، و لا يستغنى عنك من تولّى عن أمرك، كلّ سرّ عندك علانية، و كلّ غيب عندك شهادة، أنت الأبد لا أمد لك، و أنت المنتهى لا
[١] تغيض. من «غاض الماء» إذا غار فى الأرض و جفت ينابيعه
[٢] لا يفلتك: لا ينفلت منك (١٤ - ن - ج - ١)