نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٧ - ٧ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
و يختلها راصدها، و لكنّى أضرب بالمقبل إلى الحقّ المدبر عنه، و بالسّامع المطيع العاصى المريب أبدا، حتّى يأتى علىّ يومى. فو اللّه ما زلت مدفوعا عن حقّى مستأثرا علىّ منذ قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم حتّى يوم النّاس هذا
٧ - و من خطبة له عليه السّلام
اتّخذوا الشّيطان لأمرهم ملاكا [١] و اتّخذهم له أشراكا، فباض و فرّخ فى صدورهم [٢] و دبّ و درج فى حجورهم [٣] فنظر بأعينهم، و نطق بألسنتهم، فركب بهم الزّلل و زيّن لهم الخطل [٤] فعل من قد شرّكه الشّيطان فى سلطانه و نطق بالباطل على لسانه.
أبو عبيد: يأتى صائد الضبع فيضرب بعقبه الأرض عند باب جحرها ضربا غير شديد، و ذلك هو اللدم، ثم يقول: خامرى أم عامر، بصوت ضعيف، يكررها مرارا، فتنام الضبع على ذلك، فيجعل فى عرقوبها حبلا و يجرها فيخرجها، و خامرى أى: استترى فى جحرك. و يقال: خامر الرجل منزله، اذا لزمه.
[١] ملاك الشىء - بالفتح، و يكسر - قوامه الذى يملك به، و الأشراك: جمع شريك كشريف و أشراف، فجعلهم شركاءه أو جمع شرك. و هو ما يصاد به، فكأنهم آلة الشيطان فى الاضلال
[٢] باض و فرخ: كناية عن توطنه صدورهم و طول مكثه فيها، لأن الطائر لا يبيض إلا فى عشه، و فراخ الشيطان: وساوسه
[٣] دب و درج الخ: أى أنه تربى فى حجورهم كما يربى الطفل فى حجر والديه حتى يبلغ فتوته و يملك قوته
[٤] الخطل: أقبح الخطأ. و الزلل: الغلط و الخطأ