نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢٧ - ١١٤ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
عارضها [١] و لا قزع ربابها، [٢] و لا شفّان ذهابها [٣] حتّى يخصب لإمراعها المجدبون، و يحيا ببركتها المسنتون [٤] فإنّك تنزل الغيث بعد ما قنطوا، و تنشر رحمتك و أنت الولىّ الحميد
قال الشريف: قوله عليه السّلام «انصاحت جبالنا» أى: تشققت من المحول، يقال: انصاح الثوب، إذا انشق. و يقال أيضا: انصاح النبت و صاح و صوّح إذا جفّ و يبس. و قوله «و هامت دوابنا» أى: عطشت، و الهيام: العطش و قوله «حدابير السنين» جمع حدبار: و هى الناقة التى أنضاها السير فشبه بها السنة التى فشا فيها الجدب، قال ذو الرمة: -
حدابير ما تنفكّ إلاّ مناخة على الحسف أو نرمى بها بلدا قفرا
و قوله «و لا قزع ربابها»: القزع: القطع الصغار المتفرقة من السحاب، و قوله «و لا شفان ذهابها» فإن تقديره: و لا ذات شفان ذهابها، و الشفان:
الريح الباردة، و الذهاب: الأمطار اللينة، فحذف «ذات» لعلم السامع به
١١٤ - و من خطبة له عليه السّلام
أرسله داعيا إلى الحقّ، و شاهدا على الخلق، فبلّغ رسالات ربّه، غير وان
[١] الجهام - بالفتح -: السحاب الذى لا مظر فيه، و العارض: ما يعرض فى الأفق من السحاب.
[٢] الرباب: السحاب الأبيض
[٣] جمع ذهبة - بكسر الذال -: المطرة القليلة، و هو المراد باللينة فى تفسير صاحب الكتاب المقحطون
[٤].