نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢٦ - ١١٣ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
المنبعق [١] و الرّبيع المغدق [٢] و النّبات المونق [٣] سحّا وابلا [٤] تحيى به ما قد مات، و تردّ به ما قد فات. اللّهمّ سقيا منك، محيية، مروية، تامّة، عامّة، طيّبة، مباركة، هنيئة، مريعة [٥] زاكيا نبتها [٦]، ثامرا فرعها، ناضرا ورقها، تنعش بها الضّعيف من عبادك، و تحيى بها الميت من بلادك. اللّهمّ سقيا منك تعشب بها نجادنا [٧] و تجرى بها وهادنا، و تخصب بها جنابنا [٨] و تقبل بها ثمارنا، و تعيش بها مواشينا، و تندى بها أقاصينا [٩]، و تستعين بها ضواحينا [١٠] من بركاتك الواسعة، و عطاياك الجزيلة على بريّتك المرملة [١١] و وحشك المهملة، و أنزل علينا سماء مخضلة [١٢] مدرارا هاطلة، يدافع الودق منها الودق [١٣]، و يحفز القطر منها القطر [١٤] غير خلّب برقها [١٥] و لا جهام
[١] «انبعق المزن»: انفرج عن المطر كأنما هو حى انشقت بطنه فنزل ما فيها
[٢] أغدق المطر: كثر ماؤه
[٣] من «آنقنى»: إذا أعجبنى، أو من «آنقه»: إذا سره و أفرحه
[٤] سحا: صبا، و الوابل: الشديد من المطر الضخم القطر
[٥] المريعة - بفتح الميم -: الخصيبة
[٦] زاكيا: ناميا، و ثامرا: مثمرا آتيا بالثمر
[٧] جمع نجد: و هو ما ارتفع من الأرض، و الوهاد: جمع وهدة، و هو ما انخفض منها
[٨] الجناب: الناحية
[٩] القاصية: الناحية أيضا، أو هى بمعنى البعيدة عنا من أطراف بلادنا، فى مقابلة «جنابنا»
[١٠] ضاحية المال: التى تشرب ضحى، و الضواحى: جمعها
[١١] بصيغة الفاعل: الفقيرة
[١٢] مخضلة: من «أخضله» إذا بله
[١٣] الودق: المطر
[١٤] يحفز: يدفع
[١٥] البرق الخلب: ما يطمعك فى المطر و لا مطر معه