نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢٢ - ٧٤ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
المرتابين و على كتاب اللّه تعرض الأمثال [١] و بما فى الصّدور تجازى العباد.
٧٤ - و من خطبة له عليه السّلام
رحم اللّه امرأ سمع حكما فوعى، و دعى إلى رشاد فدنا [٢] و أخذ بحجزة هاد فنجا [٣]: راقب ربّه، و خاف ذنبه، قدّم خالصا، و عمل صالحا، اكتسب مذخورا [٤] و اجتنب محذورا، رمى غرضا، و أحرز عوضا [٥] كابر هواه، و كذّب مناه، جعل الصّبر مطيّة نجاته، و التّقوى عدّة وفاته، ركب الطّريقة الغرّاء [٦]، و لزم المحجّة البيضاء، اغتنم المهل [٧] و بادر الأجل، و تزوّد
لهم، و هو - كرم اللّه وجهه - قارعهم بالبرهان الساطع فغالبهم
[١] الأمثال: متشابهات الأعمال و الحوادث: تعرض على القرآن فما وافقه فهو الحق المشروع، و ما خالفه فهو الباطل الممنوع، و هو - كرم اللّه وجهه - قد جرى على حكم كتاب اللّه فى أعماله، فليس للغامز عليه أن يشير إليه بمطعن، ما دام ملتزما لأحكام الكتاب
[٢] الحكم هنا: الحكمة، قال اللّه تعالى: «وَ آتَيْنٰاهُ اَلْحُكْمَ صَبِيًّا» و وعى: حفظ و فهم المراد و اعتبر بما سمع و عمل عليه، و دنا: قرب من الرشاد الذى دعى إليه
[٣] الحجزة - بالضم -: معقد الازار، و من السراويل موضع التكة. و المراد الاقتداء و التمسك، يقال: أخذ فلان بحجزة فلان، إذا اعتصم به، و لجأ إليه
[٤] اكتسب مذخورا: كسب بالعمل الجليل ثوابا يذخره و يعده لوقت حاجته فى الآخرة، و تقول: ذخر الشىء - وزان قطع - ذخرا - بفتح الذال و سكون الخاء - إذا خبأه لوقت يحتاجه فيه، و الذخر - بضم فسكون - الاسم من ذلك
[٥] رمى غرضا: قصد إلى الحق فأصابه، و كابر هواه: غالبه. و يروى «كاثر» بالمثلثة - أى: غالبه بكثرة أفكاره الصائبة فغلبه
[٦] الغراء: النيرة الواضحة، و المحجة: جادة الطريق و معظمه، و الطريقة الغراء و المحجة البيضاء: سبيل الحق و منهج العدل
[٧] المهل هنا: مدة الحياة مع العافية، فانه أمهل فيها دون أن