نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٣ - ٨١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَجِيبَةٍ
ما هنالك بليّة نزول الحميم [١]، و تصلية الجحيم، و فورات السّعير، و سورات الزّفير، لا فترة مريحة [٢] و لا دعة مزيحة، و لا قوّة حاجزة، و لا موتة ناجزة، و لا سنة مسلية، بين أطوار الموتات [٣] و عذاب السّاعات!! إنّا باللّه عائذون.
عباد اللّه، أين الّذين عمّروا فنعموا [٤] و علّموا ففهموا، و أنظروا فلهوا [٥] و سلموا فنسوا [٦]؟ أمهلوا طويلا، و منحوا جميلا، و حذّروا أليما، و وعدوا جسيما!! احذروا الذّنوب المورّطة، و العيوب المسخطة [٧] أولى الأبصار و الأسماع، و العافية و المتاع! هل من مناص، أو خلاص
[١] الحميم فى الأصل: الماء الحار، و التصلية: الاحراق. و المراد هنا دخول جهنم، و السورة: الشدة، و الزفير: صوت النار عند توقدها
[٢] الفترة: السكون، أى: لا يفتز العذاب حتى يستريح المعذب من الألم، و لا تكون دعة - أى: راحة حتى تزيح ما أصابه من التعب، و ليست قوه تحجز عنه، و ترد غواشى العذاب، و لا بموته يجد موتة حاضرة تذهب باحساسه عن الشعور بتلك الآلام، و الناجز: الحاضر، و السنة - بالكسر - و التخفيف - أوائل النوم، مسلية ملهية عن الألم
[٣] «أطوار الموتات - الخ» كل نوبة من نوب العذاب كأنها موت لشدتها، و أطوار هذه الموتات: ألوانها، و أنواعها
[٤] «عمروا - الخ» عاشوا فتنعموا
[٥] أمهلوا فألهاهم المهل عن العمل، و ذلك بعد أن علموا ففهموا، و كان مقتضى الفهم أن لا يغتروا بالمهلة، و يضيعوا الفرصة
[٦] سلمت عاقباتهم و أرزاقهم فنسوا نعمة اللّه فى السلامة.
[٧] المورطة: المهلكة