نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٣ - ٢٠ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
على قومه السّيف، و ساق إليهم الحتف، لحرىّ أن يمقته الأقرب، و لا يأمنه الأبعد [١]
٢٠ - و من كلام له عليه السّلام
فإنّكم لو عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم و وهلتم [٢] و سمعتم و أطعتم و لكن محجوب عنكم ما قد عاينوا، و قريب ما يطرح الحجاب [٣] و لقد بصّرتم إن أبصرتم، و أسمعتم إن سمعتم، و هديتم إن اهتديتم، بحقّ أقول لكم لقد جاهرتكم العبر [٤] و زجرتم بما فيه مزدجر. و ما يبلّغ عن اللّه بعد
[١] دلالة السيف - على قوله - و سوق الحنف إليهم تسليمهم لزياد بن لبيد، و فتح الحصن عليهم حتى قتلهم كما تقدم و إن كان الذى ينقل عن الشريف الرضى أن ذلك إشارة إلى وقعة جرت بين الأشعث و خالد بن الوليد فى حرب المرتدين باليمامة، و إن الأشعث دل خالدا على مكامن قومه و مكربهم حتى أوقع بهم خالد فان ما نقله الشريف لا يتم إلا إذا قلنا إن بعض القبائل من كندة كانت انتقلت من اليمن إلى اليمامة. و شاركت أهل الردة فى حروبهم و فعل بهم الأشعث ما فعل. و على كل حال فقد كان الأشعث ملوما على ألسنة المسلمين و الكافرين، و كان نساء قومه يسمينه عرف النار، و هو اسم للغادر عندهم
[٢] الوهل: الخوف، من وهل يوهل
[٣] ما مصدرية، أى قريب طرح الحجاب، و ذلك عند نهاية الأجل، و نزول المرء فى أول منازل الآخرة.
[٤] جاهرتكم العبر: انتصبت لتنبهكم جهرا و صرحت لكم بعواقب أموركم، و العبر: جمع عبرة، و العبرة: الموعظة، لكنه أطلق اللفظ و أراد ما به الاعتبار مجازا، فان العبر التى جاهرتهم إما قوارع الوعيد المنبعثة عليهم من ألسنة الرسل الالهيين و خلفائهم. و إما ما يشهدونه من تصاريف القدرة الربانية و مظاهر العزة الالهية