نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٢ - ١٩ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
حائك [١] منافق ابن كافر [٢] و اللّه لقد أسرك الكفر مرّة و الإسلام أخرى [٣]. فما فداك من واحدة منهما مالك و لا حسبك، و إنّ امرءا دلّ
فقام رجل من أصحابه و قال: نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها فلم ندر أى الأمرين أرشد؟ فصفق باحدى يديه على الأخرى، و قال: هذا جزاء من ترك العقدة، فقال الأشعث ما قال، و أمير المؤمنين يريد هذا جزاؤكم فيما تركتم الحزم و شغبتم و ألجأتمونى لقبول الحكومة
[١] قيل: إن الحائكين أنقص الناس عقلا: و أهل اليمن يعيرون بالحياكة. و الأشعث يمنى من كندة. قال خالد بن صفوان فى ذم اليمانيين: ليس فيهم إلا حائك برد، أو دابغ جلد، أو سائس قرد، ملكتهم امرأة و أغرقتهم فأرة، و دل عليهم هدهد.
[٢] كان الأشعث فى أصحاب على كعبد اللّه بن أبى بن سلول فى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كل منهما رأس النفاق فى ذمته.
[٣] أسر مرتين: مرة و هو كافر فى بعض حروب الجاهلية، و ذلك أن قبيلة مراد قتلت قيسا الأشج أبا الأشعث فخرج الأشعث طالبا بثار أبيه فخرجت كندة متساندين إلى ثلاثة ألوية على أحدها كبش بن هانىء، و على أحدها القشعم ابن الأرقم، و على أحدها الأشعث فأخطأوا مرادا و وقعوا على بنى الحارث بن كعب فقتل كبش و القشعم و أسر الأشعث، و فدى بثلاثة آلاف بعير لم يفد بها عربى قبله و لا بعده، فمعنى قول أمير المؤمنين «فما فداك» لم يمنعك من الأسر. و أما أسر الاسلام له فذلك أن بنى وليعة لما ارتدوا بعد موت النبى صلّى اللّه عليه و سلّم و قاتلهم زياد بن لبيد البياضى الأنصارى لجأوا إلى الأشعث مستنصرين به فقال: لا أنصركم حتى تملكونى، فتوجوه كما يتوج الملك من قحطان، فخرج معهم مرتدا يقاتل المسلمين و أمد أبو بكر زيادا بالمهاجر بن أبى أمية فالتقوا بالأشعث فتحصن منهم فحاصروه أياما ثم نزل إليهم على أن يؤمنوه و عشرة من أقاربه حتى يأتى أبا بكر فيرى فيه رأيه، و فتح لهم الحصن فقتلوا كل من فيه من قوم الأشعث إلا العشرة الذين عزلهم و كان المقتولون ثمانمائة ثم حملوه أسيرا مغلولا إلى أبى بكر فعفا عنه و عمن كان معه و زوجه أخته أم فروة بنت أبى قحافة.