نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢١ - ٧٣ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا بَلَغَهُ اتِّهَامُ بَنِي أُمَيَّةَ لَهُ بِالْمُشَارَكَةِ فِي دَمِ عُثْمَانَ
المسلمين و لم يكن فيها جور إلاّ علىّ خاصّة التماسا لأجر ذلك و فضله، و زهدا فيما تنافستموه من زخرفه و زبرجه [١]
٧٣ - و من كلام له عليه السّلام
لما بلغه اتهام بنى أمية له بالمشاركة فى دم عثمان
أ و لم ينه أميّة علمها بى عن قرفى [٢]؟ أ و ما وزع الجهّال سابقتى عن تهمتى! و لما وعظهم اللّه به أبلغ من لسانى [٣]! أنا حجيج المارقين [٤] و خصيم
و هم: عبد الملك، و عبد العزيز، و بشر، و محمد، و كانوا كباشا أبطالا: أما عبد الملك فولى الخلافة، و ولى محمد الجزيرة، و عبد العزيز مصر، و بشر العراق.
[١] يقسم باللّه ليسلمن الأمر فى الخلافة لعثمان ما دام التسليم غير ضار بالمسلمين و حافظا لهم من الفتنة، طلبا لثواب اللّه على ذلك، و زهدا فى الأمرة التى تنافسوها - أى: رغبوا فيها - و إن كان فى ذلك جور عليه خاصة. و أصل الزخرف: الذهب و كذلك الزبرج - بكسرتين، بينهما سكون - ثم أطلق على كل مموه مزور، و أغلب ما يقال الزبرج على الزينة من وشى أو جوهر، و «من زخرفه» ليس للبيان، و لكن حرف الجر للتعليل، أى: إن الرغبة إنما كان الباعث عليها الزخرف و الزبرج، و لو لا لزوم ذلك للامارة ما كان فيها التنافس
[٢] قرفه قرفا - بالفتح -: عابه، و «علمها» فاعل «ينه» و «أمية» مفعول. أى: أ لم يكن فى علم بنى أمية بحالى و مكانى من الدين و التحرج من سفك الدماء بغير حق ما ينهاهم عن أن يعيبونى بالاشتراك فى دم عثمان؟ خصوصا و قد علموا أنى كنت له لا عليه، و من أحسن الناس قولا فيه، و «سابقته» حاله المعلومة لهم مما تقدم. و وزع بمعنى: كف، و التهمة - بفتح الهاء بعد ضم التاء -: رميه بعيب الاشتراك فى دم عثمان.
[٣] «و لما - الخ»: اللام هى التى للتأكيد، «و ما» موصول مبتدأ. و «أبلغ» خبره. و اللّه قد وعظهم فى الغيبة بأنها فى منزلة أكل لحم الأخ ميتا
[٤] «حجيج المارقين» أى: خصيمهم، و المارقون: الخارجون من الدين، و المرتابون: الذين لا يقين