نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤١ - ١٤ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ
مرتهن بذنبه، و الشّاخص عنكم متدارك برحمة من ربّه، كأنّى بمسجدكم كجؤجؤ سفينة [١] قد بعث اللّه عليها العذاب من فوقها و من تحتها و غرق من فى ضمنها و فى رواية: و ايم اللّه لتغرقنّ بلدتكم حتّى كأنّى أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة، أو نعامة جاثمة [٢]
و فى رواية: كجؤجؤ طير فى لجّة بحر
و فى رواية أخرى: بلادكم أنتن بلاد اللّه تربة: أقربها من الماء و أبعدها من السّماء، و بها تسعة أعشار الشّرّ، المحتبس فيها بذنبه، و الخارج بعفو اللّه، كأنّى أنظر إلى قريتكم هذه قد طبّقها الماء حتّى ما يرى منها إلاّ شرف المسجد كأنّه جؤجؤ طير فى لجّة بحر
١٤ - و من كلام له عليه السّلام
فى مثل ذلك
أرضكم قريبة من الماء، بعيدة من السّماء، خفّت عقولكم و سفهت حلومكم
[١] الجؤجؤ: الصدر
[٢] من «جثم» إذا وقع على صدره، أو تلبد بالأرض و قد وقع ما أوعد به أمير المؤمنين، فقد غرقت البصرة، جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف بجزيرة الفرس، و من جهة الجبل المعروف بجبل السنام و لم يبق ظاهرا منها إلا مسجدها الجامع. و معنى قوله «أبعدها من السماء»: أنها فى أرض منخفضة، و المنخفض أبعد عن السماء من المرتفع بمقدار انخفاضه و ارتفاع المرتفع.