نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠١ - ٥٧ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَصْحَابِهِ
أوطانه. و لعمرى لو كنّا نأتى ما أتيتم ما قام للدّين عمود، و لا اخضرّ للإيمان عود، و ايم اللّه لتحتلبنّها دما [١] و لتتبعنّها ندما
٥٧ - و من كلام له عليه السّلام
لأصحابه
أما إنّه سيظهر عليكم بعدى رجل رحب البلعوم، مندحق البطن [٢] يأكل ما يجد و يطلب ما لا يجد، فاقتلوه، و لن تقتلوه [٣] ألا و إنّه سيأمركم بسبّى و البراءة منّى: أمّا السّبّ فسبّونى، فإنّه لى زكاة، و لكم نجاة، و أمّا البراءة فلا تتبرّأوا منّى، فإنّى ولدت على الفطرة، و سبقت إلى الإيمان و الهجرة [٤]
و جمعه جرن - بوزان كتب - و أجرنة - بوزان أغربة - و إلقاء الجران: كناية عن التمكن
[١] الاحتلاب: استخراج ما فى الضرع من اللبن، و الضمير المنصوب يعود إلى أعمالهم المفهومة من قوله «ما أتيتم» و احتلاب الدم تمثيل لاجترارهم على أنفسهم سوء العاقبة من أعمالهم، و سيتبعون تلك الأعمال بالندم عند ما تصيبهم دائرة السوء أو تحل قريبا من دارهم
[٢] مندحق البطن: عظيم البطن بارزه، كأنه لعظمه مندلق من بدنه يكاد يبين عنه، و أصل «اندحق» بمعنى اندلق، و فى الرحم خاصة. و الدحوق - من النوق - التى يخرج رحمها عند الولادة، و رحب البلعوم: واسعه، يقال: عنى به زيادا، و بعضهم يقول: عنى المغيرة بن شعبة، و البعض يقول: معاوية
[٣] أمرهم أولا بقتله، لأنه يستحق ذلك، ثم أخبر أنهم ليسوا بقاتليه، و أنهم سيخالفون هذا الأمر
[٤] قد تسب شخصا و أنت مكره، و لحبه مستبطن، فتنجو من شر من أكرهك، و ما أكرهك على سبه إلا مستعظم لأمره يريد أن يحط منه و ذلك زكاة للمسبوب. أما البراءة من شخص فهى: الانسلاخ من مذهبه و يقال: برىء من فلان - من باب علم - براءة، أى: تخلص منه