نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٣ - ٨٩ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
عند هياجها، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها، و سكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها [١]، و ذلّ مستخذيا [٢] إذ تمعّكت عليه بكواهلها [٣] فأصبح بعد اصطخاب أمواجه [٤] ساجيا مقهورا [٥]، و فى حكمة الذّلّ منقادا أسيرا [٦] و سكنت الأرض مدحوّة فى لجّة تيّاره، و ردّت من نخوة باؤه و اعتلائه [٧] و شموخ أنفه و سموّ غلوائه [٨] و كعمته [٩] على كظّة جريته [١٠] فهمد بعد نزقاته [١١] و لبد بعد زيفان و ثباته [١٢] فلمّا سكن هياج الماء من تحت أكنافها [١٣] و حمل شواهق الجبال الشّمّخ البذّخ على أكتافها [١٤]
[١] هو فى الأصل الصدر، استعاره لما لاقى الماء من الأرض
[٢] منكسرا، مسترخيا
[٣] من «تمعكت الدابة» أى: تمرغت فى التراب
[٤] اصطخاب: افتعال من الصخب بمعنى ارتفاع الصوت
[٥] ساجيا: ساكنا
[٦] الحكمة - محركة - ما أحاط بحنكى الفرس من لجامه و فيها العذاران
[٧] الكبر، و الزهو
[٨] بضم الغين و فتح اللام: النشاط و تجاوز الحد
[٩] كعم البعير - كمنع - شد فاه لئلا يعض أو يأكل، و ما يشد به كعام - ككتاب -
[١٠] الكظة - بالكسر - ما يعرض من امتلاء البطن بالطعام و يراد بها هنا ما يشاهد فى جرى الماء من ثقل الاندفاع
[١١] النزق و النزقان الطيش
[١٢] الزيفان: التبختر فى المشية، و لبد - كفرح و نصر - أى: قام و وثب
[١٣] نواحيها
[١٤] البذخ بمعنى الشمخ، جمع شامخ و باذخ، أى: عال و رفيع غير أنى أجد من لفظ الباذخ معنى أخص و هو الضخامة مع الارتفاع، و حمل: عطف على أكتاف