نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٤ - ٨٩ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
فجر ينابيع العيون من عرانين أنوفها [١]، و فرّقها فى سهوب بيدها و أخاديدها [٢] و عدل حركاتها بالرّاسيات من جلاميدها [٣] و ذوات الشّناخيب الشّمم [٤] من صياخيدها [٥] فسكنت من الميدان [٦] لرسوب الجبال فى قطع أديمها [٧] و تغلغلها متسرّبة فى جوبات خياشيمها [٨] و ركوبها أعناق سهول الأرضين و جراثيمها [٩] و فسح بين الجوّ و بينها، و أعدّ الهواء متنسّما لساكنها، و أخرج إليها أهلها على تمام مرافقها [١٠] ثمّ لم يدع جرز الأرض [١١] الّتى تقصر مياه
[١] عرانين: جمع عرنين - بالكسر - و هو ما صلب من عظم الأنف و المراد اعالى الجبال، غير أن الاستعارة من ألطف أنواعها فى هذا المقام
[٢] السهوب: جمع سهب - بالفتح - أى: الفلاة، و البيد: جمع بيداء، و الأخاديد: جمع أخدود، و هى الحفر المستطيلة فى الأرض، و المراد منها مجارى الأنهار
[٣] الضمير للأرض، كما يظهر من بقية الكلام، و الجلاميد: جمع جلود، و هو الحجر الصلد
[٤] الشناخيب: جمع شنخوب، و هو رأس الجبل، و الشم: الرفيعة
[٥] جمع صيخود، و هو: الصخرة الشديدة
[٦] بالتحريك: الاضطراب
[٧] سطحها
[٨] التغلغل: المبالغة فى الدخول، و «متسربة» أى: داخلة، و الجوبات: جمع جوبة، بمعنى الحفرة، و الخياشيم: جمع خيشوم، و هو منفذ الأنف إلى الرأس، أو مارق من الغراضيف الكائنة فوق قصبة الأنف متصلة بالرأس و ضمير «تغلغلها» للجبال، و «خياشيمها» للأرض، و المجاز ظاهر
[٩] ركوب الجبال أعناق السهول: استعلاؤها عليها، و أعناقها: سطوحها، و جراثيمها: ما سفل عن السطوح من الطبقات الترابية، و استعلاء الجبال عليها ظاهر
[١٠] مرافق البيت: ما يستعان به فيه، و ما يحتاج إليه فى التعيش، خصوصا ما يكون من الأماكن، أو هو ما يتم به الانتفاع بالسكنى كمصاب المياه و الطرق الموصله إليه و الأماكن التى لا بد منها للساكنين فيه لقضاء حاجاتهم و ما يشبه ذلك
[١١] الأرض الجرز - بضمتين - التى تمر عليها مياه العيون فتنبت