نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٩ - ١٢ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
١١ - و من كلام له عليه السّلام
لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل
تزول الجبال و لا تزل! عضّ على ناجذك [١]، أعر اللّه جمجمتك، تد فى الأرض قدمك [٢]، ارم ببصرك أقصى القوم، و غضّ بصرك [٣] و اعلم أنّ النّصر من عند اللّه سبحانه
١٢ - و من كلام له عليه السّلام
لما أظفره اللّه باصحاب الجمل، و قد قال له بعض أصحابه: وددت
أن أخى فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك اللّه به على أعدائك
فقال له عليه السّلام: أهوى أخيك معنا [٤]؟ فقال: نعم. قال: فقد شهدنا و لقد شهدنا فى عسكرنا هذا أقوام فى أصلاب الرّجال و أرحام النّساء،
[١] النواجذ: أقصى الأضراس، أو كلها، أو الأنياب، و الناجذ واحدها، قيل: إذا عض الرجل على أسنانه اشتدت أعصاب رأسه و عظامه و لهذا يوصى به عند الشدة ليقوى، و الصحيح أن ذلك كناية عن الحمية، فان من عادة الانسان إذا حمى و اشتد غيظه على عدوه عض على أسنانه. و أعر: أمر من أعار، أى: ابذل جمجمتك للّه تعالى، كما يبذل المعير ماله للمستعير
[٢] أى: ثبتها، من وتد يتد
[٣] ارم ببصرك الخ، أى: أحط بجميع حركاتهم، و غض النظر عما يخيفك منهم، أى: لا يهولنك منهم هائل
[٤] هوى اخيك: أى: ميله و محبته