نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٠ - ٦٤ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقُولُهُ لِأَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ
النّقم، و المرجوّ من النّعم.
٦٤ - و من كلام له عليه السّلام
كان يقوله لأصحابه فى بعض أيام صفين
معاشر المسلمين، استشعروا الخشية [١] و تجلببوا السّكينة، و عضّوا على النّواجذ [٢] فإنّه أنبى للسّيوف عن الهام، و أكملوا اللّأمة [٣] و قلقلوا السّيوف فى أغمادها قبل سلّها [٤]، و الحظوا الخزر [٥] و اطعنوا الشّزر [٦] و نافحوا
[١] استشعر: لبس الشعار، و هو ما يلى البدن من الثياب. و تجلبب: لبس الجلباب، و هو ما تغطى به المرأة ثيابها من فوق، و لكون الخشية - أى: الخوف من اللّه - غاشية قلبية عبر فى جانبها بالاستشعار، و عبر بالتجلبب فى جانب السكينة لأنها عارضة تظهر فى البدن، كما لا يخفى
[٢] النواجذ. جمع ناجذ، و هو: أقصى الأضراس. و لكل إنسان أربعة نواجذ، و هى بعد الأرحاء. و يسمى الناجذ ضرس العقل، لأنه ينبت بعد البلوغ. و إذا عضضت على ناجذك تصلبت أعصابك و عضلاتك المتصلة بدماغك فكانت هامتك أصلب و أقوى على مقاومة السيف، فكان أنبى عنها، و أبعد عن التأثير فيها، و الهام: جمع هامة، و هى الرأس.
[٣] اللأمة: الدرع. و إكمالها أن يزاد عليها البيضة و نحوها. و قد يراد من اللأمة آلات الحرب الدفاع، و إكمالها على هذا: استيفاؤها
[٤] مخافة أن تستعصى عن الخروج عند السل
[٥] الخزر - محركة - النظر، كأنه من أحد الشقين، و هو علامة الغضب، و فعله من باب تعب
[٦] اطعنوا - بضم العين - فاذا كان فى النسب مثلا كان المضارع مفتوحها، و قد يفتح فيهما. و الشزر - بالفتح - الطعن فى الجوانب يمينا و شمالا