نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢٤ - ٧٧ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
به إليك بلسانى ثمّ خالفه قلبى [١]. اللّهمّ اغفر لى رمزات الألحاظ، و سقطات الألفاظ، و شهوات الجنان، و هفوات اللّسان [٢]
٧٧ - و من كلام له عليه السّلام
قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن سرت فى هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك، من طريق علم النجوم.
فقال عليه السّلام:
أ تزعم أنّك تهدى إلى السّاعة الّتى من سار فيها صرف عنه السّوء؟ و تخوّف من السّاعة الّتى من سار فيها حاق به الضّرّ [٣]؟ فمن صدّق بهذا فقد كذّب القرآن، و استغنى عن الإعانة باللّه فى نيل المحبوب و دفع المكروه، و تبتغى
[١] تقريب باللسان مع مخالفة القلب، كأن يقول: الحمد للّه على كل حال، و يسخط على أغلب الأحوال، أو يقول: إياك نعبد و إياك نستعين، و هو يستعين بغير اللّه، و يعظم أشباها ممن دونه
[٢] رمزات الألحاظ: الاشارة بها، و تقول: رمز إليه - من بابى نصر و ضرب - رمزا، أى: أشار، و قيل: أومأ بشفتيه، أو عينيه، أو حاجبه، أو فمه، و قيل: هو خاص بالشفة، و الألحاظ: جمع لحظ، و هو باطن العين: أما اللحاظ - و هو مؤخر العين - فلا أعرف له جمعا إلا لحظ - بضمتين - و سقطات الألفاظ: لغوها، و الجنان القلب، و اللب، و شهواته: ما يكون من ميل منه إلى غير الفضيلة، و هفوات اللسان: زلاته
[٣] حاق به الضر: أحاط به