نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٥ - ٩٢ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
واحدا، و لو قدر جزر جزور [١] لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطوننى
٩٢ - و من خطبة له عليه السّلام
فتبارك اللّه الّذى لا يبلغه بعد الهمم، و لا يناله حسن الفطن، الأوّل الّذى لا غاية له فينتهى، و لا آخر له فينقضى.
منها فى وصف الأنبياء:
فاستودعهم فى أفضل مستودع، و أقرّهم فى خير مستقرّ، تناسختهم كرائم الأصلاب [٢] إلى مطهّرات الأرحام، كلّما مضى منهم سلف قام منهم بدين اللّه خلف، حتّى أفضت كرامة اللّه سبحانه إلى محمّد، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا [٣] و أعزّ الأرومات مغرسا [٤] من الشّجرة الّتى صدع منها أنبياءه [٥]، و انتخب منها أمناءه [٦] عترته خير العتر [٧] و أسرته خير الأسر، و شجرته خير الشّجر، نبتت فى حرم، و بسقت فى كرم [٨]
[١] الجزور: الناقة المجزورة، أو هو البعير مطلقا: و الشاة المذبوحة، أى: و لو مدة ذبح البعير أو الشاة
[٢] تناسختهم: تناقلتهم
[٣] كمجلس: موضع النبات ينبت فيه.
[٤] الأرومات جمع أرومة: و هى الأصل، و المغرس: موضع الغرس.
[٥] صدع فلانا: قصده لكرمه، أى: اختصهم بالنبوة من بين فروعها، و هى شجرة إبراهيم عليه السلام
[٦] انتخب: اختار
[٧] عترته: آل بيته، و أسرة الرجل: رهطه الأدنون
[٨] بسقت: ارتفعت