نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٤ - ٩١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
فتنة عمياء مظلمة: عمّت خطّتها [١] و خصّت بليّتها، و أصاب البلاء من أبصر فيها [٢] و أخطأ البلاء من عمى عنها، و ايم اللّه لتجدنّ بنى أميّة لكم أرباب سوء بعدى كالنّاب الضّروس [٣]: تعذم بفيها، و تخبط بيدها، و تزبن برجلها، و تمنع درّها، لا يزالون بكم حتّى لا يتركوا منكم إلاّ نافعا لهم أو غير ضائر بهم، و لا يزال بلاؤهم حتّى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلاّ كانتصار العبد من ربّه و الصّاحب من مستصحبه [٤] ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشيّة [٥] و قطعا جاهليّة ليس فيها منار هدى، و لا علم يرى [٦] نحن أهل البيت منها بمنجاة [٧] و لسنا فيها بدعاة، ثمّ يفرّجها اللّه عنكم كتفريج الأديم [٨]: بمن يسومهم خسفا [٩] و يسوقهم عنفا، و يسقيهم بكأس مصبّرة [١٠] لا يعطيهم إلاّ السّيف، و لا يحلسهم إلاّ الخوف [١١]، فعند ذلك تودّ قريش، بالدّنيا و ما فيها، لو يروننى مقاما
[١] الخطة - بالضم - الأمر، أى: شمل أمرها، لأنها رآسة عامة، و خصت بليتها آل البيت، لأنها اغتصاب لحقهم
[٢] من عرف الحق فيها نزل به بلاء الانتقام من بنى أمية
[٣] الناب: الناقة المسنة، و الضروس: السيئة الخلق تعض حالبها، و تعذم: من «عذم الفرس» إذا أكل بخفاء أو عض، و «تزبن» أى: تضرب، و درها: لبنها، و المراد خيرها
[٤] التابع من متبوعه، أى: انتصار الأذلاء، و ما هو بانتصار
[٥] شوهاء: قبيحة المنظر، و مخشية: مخوفة مرعبة
[٦] دليل يهتدى به
[٧] بمكان النجاة من إثمها
[٨] كما يسلخ الجلد عن اللحم
[٩] يلزمهم ذلا، و قوله «بمن» متعلق بيفرجها
[١٠] مملوءة إلى أصبارها، جمع صبر - بالضم، و الكسر - بمعنى الحرف، أى: إلى رأسها
[١١] من «أحلس البعير» إذا ألبسه الحلس - بكسر الحاء المهملة - و هو: كساء يوضع فوق ظهره تحت البرذعة، أى: لا يكسوهم إلا خوفا