نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٤ - ٦٨ - وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سَاعَةِ الْيَوْمِ الَّذِي ضُرِبَ فِيهِ ٦
فقد رمى بأفوق ناصل [١]. و إنّكم، و اللّه، لكثير فى الباحات [٢] قليل تحت الرّايات، و إنّى لعالم بما يصلحكم و يقيم أودكم [٣] و لكنّى لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسى! أضرع اللّه خدودكم [٤]، و أتعس جدودكم [٥]، لا تعرفون الحقّ كمعرفتكم الباطل، و لا تبطلون الباطل كإبطالكم الحقّ
٦٨ - و قال عليه السّلام
فى سحرة اليوم الذى ضرب فيه [٦]
ملكتنى عينى و أنا جالس [٧] فسنح لى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت: يا رسول اللّه، ما ذا لقيت من أمّتك من الأود و اللّدد؟ فقال: «ادع عليهم» فقلت: أبدلنى اللّه بهم خيرا منهم، و أبدلهم بى شرّا لهم منّى
قال الشريف: يعنى بالأود الاعوجاج، و باللدد الخصام. و هذا من أفصح الكلام
القطعة من الجيش تمر أمام الجيش الكثير، و أطل: أشرف، و انجحر: دخل الجحر و الوجار - بالكسر - جحر الضبع و غيرها
[١] الأفوق من السهام: ما كسر فوقه، أى: موضع الوتر منه. و الناصل: العارى من النصل، و السهم إذا كان مكسور الفوق عاريا عن النصل لم يؤثر فى الرمية، فهم فى ضعف أثرهم و عجزهم عن النكاية بعدوهم أشبه به
[٢] الباحات: الساحات
[٣] أودكم - بالتحريك - اعوجاجكم
[٤] أى: أذل اللّه وجوهكم
[٥] و أتعس جدودكم، أى: حط من حظوظكم و التعس: الانحطاط و الهلاك و العثار
[٦] السحرة - بالضم - السحر الأعلى من آخر الليل
[٧] ملكتنى عينى: غلبنى النوم و سنح لى رسول اللّه: مر بى كما تسنح الظباء و الطير