نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٨ - ٨٩ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
غصص أتراحها [١] و خلق الآجال فأطالها و قصّرها، و قدّمها و أخّرها، و وصل بالموت أسبابها [٢] و جعله خالجا لأشطانها [٣]، و قاطعا لمرائر أقرانها [٤] عالم السّرّ من ضمائر المضمرين، و نجوى المتخافتين [٥] و خواطر رجم الظّنون [٦] و عقد عزيمات اليقين [٧] و مسارق إيماض الجفون [٨] و ما ضمنته أكنان القلوب و غيابات الغيوب [٩] و ما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع [١٠]
[١] جمع ترح - بالتحريك - و هو: الغم و الهلاك
[٢] حبالها
[٣] خالجا: جاذبا لأشطانها جمع شطن - كسبب - و هو الحبل الطويل، شبه به الأعمار الطويلة
[٤] المرائر: جمع مريرة، و هو الحبل يفتل على أكثر من طاق، أو الشديد الفتل، و الأقران: جمع قرن - بالتحريك - و هو الحبل يجمع به بعيران و ذكره لقوته أيضا، و إضافة المرائر للأقران بعد استعمالها فى الشديدة بلا قيد أن تكون حبالا.
[٥] التخافت: المكالمة سرا
[٦] رجم الظنون: ما يخطر على القلب أنه وقع أو يصح أن يقع بلا برهان
[٧] العقد: جمع عقدة، و هو ما يرتبط القلب بتصديقه: لا يصدق نقيضه، و لا يتوهمه. و العزيمات: جمع عزيمة، و هو ما يوجب البرهان الشرعى أو العقلى تصديقه و العمل به.
[٨] جمع مسرق: مكان مسارقة النظر أو زمانها، أو البواعث عليها، أو من «فلان يسارق فلانا النظر»، أى: ينتظر منه غفلة فينظر إليه. و الايماض: اللمعان، و هو أحق أن ينسب إلى العيون لا إلى الجفون، و نسبته إلى الجفون لأنه ينبعث من بينها
[٩] ضمنته: حوته، و الأكنان: جمع كن - بالكسر - و هو كل ما يستتر فيه، و غيابات الغيوب: أعماقها
[١٠] استراق الكلام: استماعه خفية، و المصائخ: جمع مصاخ، و هو مكان الاصاخة، و هو ثقبة الأذن