نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٦ - ٥٢ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
٥١ - و من خطبة له عليه السّلام
لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السّلام على شريعة [١]
الفرات بصفين و منعوهم الماء
قد استطعموكم القتال [٢] فأقرّوا على مذلّة، و تأخير محلّة، أو روّوا السّيوف من الدّماء ترووا من الماء، فالموت فى حياتكم مقهورين و الحياة فى موتكم قاهرين. ألا و إنّ معاوية قاد لمّة من الغواة [٣]. و عمس عليهم الخبر [٤] حتّى جعلوا نحورهم أغراض المنيّة.
٥٢ - و من خطبة له عليه السّلام
ألا و إنّ الدّنيا قد تصرّمت، و آذنت بوداع، و تنكّر معروفها، و أدبرت حذّاء [٥] فهى تحفز بالفناء سكّانها [٦] و تحدو بالموت جيرانها، و قد [٧]
[١] الشريعة: مورد الشاربة من النهر
[٢] طلبوا منكم أن تطعموهم القتال كما يقال «فلان يستطعمنى الحديث» أى: يستدعيه منى. و قوله «فأقروا الخ» أى إما تثبتوا على الذل و تأخر المنزلة، و إما أن ترووا سيوفكم الخ
[٣] اللمة - بضم اللام و تشديد الميم - الأصحاب فى السفر، و بتخفيفها: الجملة القليلة مطلقا، أو من الثلاثة إلى العشرة. و التقليل مستفاد من الأول بطريق الكناية، و من الثانى على الحقيقة الصريحة، و فى الأول الاشارة إلى أنهم ليسوا بأهل حرب
[٤] عمس الكتاب و الخبر - كنصر - أخفاه و «عمست عليه» أى: أريته أنك لا تعرف الأمر و أنت به عارف، و الأغراض: جمع غرض، و هو الهدف
[٥] حذاء: مسرعة و رحم حذاء: مقطوعة غير موصولة، و فى رواية «جذاء» - بالجيم - أى: مقطوعة الدر و الخير
[٦] تحفزهم. تدفعهم و تسوقهم، حفزه يحفزه: دفعه من خلفه أو هو بمعنى تطعنهم من «حفزه بالرمح» إذا طعنه
[٧] تحدر - بالراء، من باب