نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٣ - ٢٧ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
الكظم [١] و على أمرّ من طعم العلقم.
و منها: و لم يبايع حتّى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا [٢] فلا ظفرت يد البائع، و خزيت أمانة المبتاع، فخذوا للحرب أهبتها، و أعدّوا لها عدّتها، فقد شبّ لظاها، و علا سناها، و استشعروا الصّبر فانّه أدعى إلى النّصر
٢٧ - و من خطبة له عليه السّلام
أمّا بعد، فانّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه، و هو لباس التّقوى، و درع اللّه الحصينة، و جنّته الوثيقة [٣] فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذّلّ و شملة البلاء، و ديّث بالصّغار و القماء [٤] و ضرب على قلبه بالأسداد [٥]، و أديل الحقّ منه بتضييع الجهاد و سيم الخسف [٦] و منع
[١] الكظم بالتحريك و بضم فسكون: الحلق، أو الفم، أو مخرج النفس، و الكل صحيح ههنا. و المراد أنه صبر على الاختناق، و أغضيت: غضضت طرفى على قذى فى عينى، و ما أصعب أن يغمض الطرف على قذى فى العين. و الشجا: ما يعترض فى الحلق. و كل هذا تمثيل للصبر على المضض الذى ألم به من حرمانه حقه و تألب القوم عليه
[٢] ضمير يبايع إلى عمرو بن العاص، فانه شرط على معاوية أن يوليه مصر لو تم له الأمر
[٣] جنته - بالضم - وقايته
[٤] ديث مبنى للمفعول من ديثه، أى: ذلله، و قمؤ الرجل كجمع و ككرم قمأة و قماءة بزنة رحمة و سحابة - أى: ذل و صغر
[٥] الأسداد جمع سد، يريد الحجب التى تحول دون بصيرته و الرشاد. قال اللّه (وَ جَعَلْنٰا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنٰاهُمْ فَهُمْ لاٰ يُبْصِرُونَ) و يروى بالاسهاب و هو ذهاب العقل أو كثرة الكلام، أى: حيل بينه و بين الخير بكثرة الكلام بلا فائدة
[٦] أديل الحق منه، أى: صارت الدولة للحق بدله،