نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٤ - ٢٧ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
النّصف، ألا و إنّى قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا و نهارا، و سرّا و إعلانا، و قلت لكم: أغزوهم قبل أن يغزوكم فو اللّه ما غزى قوم فى عقر دارهم إلاّ ذلّوا [١] فتواكلتم، و تخاذلتم حتّى شنّت الغارات عليكم، و ملكت عليكم الأوطان. و هذا أخو غامد و قد وردت خيله الأنبار [٢] و قد قتل حسّان بن حسّان البكرىّ و أزال خيلكم عن مسالحها [٣] و لقد بلغنى أنّ الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، و الأخرى المعاهدة، فينتزع حجلها و قلبها و قلائدها و رعاثها [٤] ما تمنع منه إلاّ بالاسترجاع و الاسترحام [٥] ثمّ انصرفوا
و سيم الخسف، أى: أولى الخسف و كلفه، و الخسف: الذل و المشقة أيضا. و النصف بالكسر و بالتحريك - العدل و منع مجهول، أى: حرم العدل بأن يسلط اللّه عليه من يغلبه على أمره فيظلمه
[١] عقر الدار - بالضم - وسطها و أصلها. و تواكلتم وكل كل منكم الأمر إلى صاحبه، أى: لم يتوله أحد منكم. بل أحاله كل على الآخر و منه يوصف الرجل بالوكل، أى: العاجز، لأنه يكل أمره إلى غيره. و شنت الغارات: فرقت عليكم من كل جانب كما يشن الماء متفرقا دفعة بعد دفعة. و ما كان إرسالا غير متفرق يقال فيه: سن بالمهملة
[٢] أخو غامد: هو سفيان بن عوف، من بنى غامد، قبيلة من اليمن من أزد شنوءة، بعثه معاوية لشن الغارات على أطراف العراق تهويلا على أهله، و الأنبار: بلدة على الشاطىء الشرقى للفرات و يقابلها على الجانب الغربى هبت
[٣] جمع مسلحة - بالفتح - و هى الثغر و المرقب حيث يخشى طروق الأعداء، و فى الحديث: «كان أدنى مسالح مسالح فارس إلى العرب العذيب»
[٤] المعاهدة الذمية، و الحجل، بالكسر، و بالفتح و بكسرتين - خلخالها، و القلب، بالضم كقفل: سوارها. و الرعاث: جمع رعثة - بالفتح و يحرك - بمعنى القرط. و يروى رعثها - بضم الراء و العين - جمع رعاث، و جمع رعثة
[٥] الاسترجاع: ترديد الصوت بالبكاء. و الاسترحام: أن تناشده الرحم