نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٩ - ٨٥ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
عباد اللّه، إنّ أنصح النّاس لنفسه أطوعهم لربّه، و إنّ أغشّهم لنفسه أعصاهم لربّه، و المغبون من غبن نفسه [١] و المغبوط من سلم له دينه [٢] و السّعيد من وعظ بغيره، و الشّقىّ من انخدع لهواه. و اعلموا أنّ يسير الرّياء شرك [٣]، و مجالسة أهل الهوى منساة للإيمان [٤] و محضرة للشّيطان. جانبوا الكذب فإنّه مجانب للإيمان، الصّادق على شرف منجاة و كرامة، و الكاذب على شفا مهواة و مهانة، و لا تحاسدوا فإنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النّار الحطب، و لا تباغضوا فإنّها الحالقة [٥] و اعلموا أنّ الأمل يسهى العقل، و ينسى الذّكر [٦] فأكذبوا الأمل فإنّه غرور، و صاحبه مغرور.
٨٥ - و من خطبة له عليه السّلام
عباد اللّه، إنّ من أحبّ عباد اللّه إليه عبدا أعانه اللّه على نفسه فاستشعر
[١] المغبون: المخدوع
[٢] و المغبوط: المستحق لتطلع النفوس إليه، و الرغبة فى نيل مثل نعمته
[٣] الرياء: أن تعمل ليراك الناس، و قلبك غير راغب فيه
[٤] «منساة للايمان»: موضع لنسيانه، و داعية الذهول عنه، و «محضرة للشيطان»: مكان لحضوره، و داع له
[٥] «فانها» أى: المباغضة «الحالقة» أى الماحية لكل خير و بركة.
[٦] الأمل الذى يذهل العقل و ينسى ذكر اللّه و أوامره و نواهيه: هو استقرار النفس على ما وصلت إليه غير ناظرة إلى تغير الأحوال، و لا آخذة بالحزم فى الأعمال