نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢٠ - ١١١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
١١٠ - و من خطبة له عليه السّلام
ذكر فيها ملك الموت
هل تحسّ به إذا دخل منزلا؟ أم هل تراه إذا توفّى أحدا؟ بل كيف يتوفّى الجنين فى بطن أمّه؟ أ يلج عليه من بعض جوارحها [١] أم الرّوح أجابته بإذن ربّها؟ أم هو ساكن معه فى أحشائها؟ كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله!!؟
١١١ - و من خطبة له عليه السّلام
و أحذّركم الدّنيا فإنّها منزل قلعة [٢]، و ليست بدار نجعة [٣] قد تزيّنت بغرورها، و غرّت بزينتها، هانت على ربّها: فخلط حلالها بحرامها، و خيرها بشرّها، و حياتها بموتها، و حلوها بمرّها: لم يصفها اللّه تعالى لأوليائه، و لم يضنّ بها على أعدائه، خيرها زهيد، و شرّها عتيد [٤]، و جمعها ينفد، و ملكها يسلب و عامرها يخرب، فما خير دار تنقض نقض البناء؟ و عمر يفنى فيها فناء الزّاد
[١] يلج: يدخل
[٢] القلعة - كهمزة، و طرفة، و دجنة - من لا يثبت على السرج، أو من يزل قدمه عند الصراع، أى: هى منزل من لا يستقر
[٣] النجعة - بالضم - طلب الكلأ فى موضعه، أى: ليست محط الرحال، و لا مبلغ الآمال
[٤] حاضر