نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٩ - ٦٣ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
و كلّ باطن غيره غير ظاهر [١]، لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان، و لا تخوّف من عواقب زمان، و لا استعانة على ندّ مثاور [٢]، و لا شريك مكابر، و لا ضدّ منافر، و لكن خلائق مربوبون، و عباد داخرون [٣]، لم يحلل فى الأشياء فيقال هو فيها كائن، و لم ينأ عنها فيقال هو منها بائن [٤] لم يؤده خلق ما ابتدأ [٥] و لا تدبير ما ذرأ [٦]، و لا وقف به عجز عمّا خلق، و لا ولجت عليه شبهة فيما قضى و قدّر [٧]، بل قضاء متقن، و علم محكم، و أمر مبرم [٨]: المأمول مع
فى البصر و البصراء
[١] الباطن هنا غيره فيما سبق، أى: كل ما هو ظاهر بوجوده الموهوب من اللّه سبحانه فهو باطن بذاته، أى: لا وجود له فى نفسه، فهو معدوم بحقيقته، و كل باطن سواه فهو بهذا المعنى، فلا يمكن أن يكون ظاهرا بذاته، بل هو باطن أبدا
[٢] الند - بكسر النون - النظير، و المثل، و لا يكون إلا مخالفا، و جمعه أنداد، مثل حمل و أحمال، و يقال: فلان ند فلان، أى: نظيره و يقال: فلانة ند فلانة، و لا يقال: فلانة ند فلان. و المثاور: المواثب و المحارب. و الشريك المكاثر: أى المفاخر بالكثرة، هذا إذا قرئ بالثاء المثلثة. و يروى المكابر - بالباء الموحدة - أى: المفاخر بالكبر و العظمة، و «الضد المنافر» أى المحاكى فى الرفعة و الحسب، يقال: نافرته فى الحسب فنفرته، أى: غلبته و أثبت رفعتى عليه
[٣] مربوبون: أى مملوكون، و داخرون: أذلاء، من قولهم «دخر» - من باب قطع و علم - دخرا - بالتحريك - و دخورا، أى ذل و صغر، و فى التنزيل (سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ) أى: مقهورين أذلاء
[٤] «لم ينأ عنها» أى: لم ينفصل انفصال الجسم حتى يقال هو بائن، أى: منفصل
[٥] «يؤده» أى: لم يثقله، تقول: آده الأمر يؤوده، أودا - مثل قال يقول قولا - أى: أثقله، و أتعبه، و بلغ منه الجهد، و فى التنزيل (وَ لاٰ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمٰا)
[٦] ذرأ - كقطع - أى: خلق
[٧] ولجت عليه: دخلت
[٨] أى محتوم، و أصله من «أبرم الحبل» جعله طاقين، ثم فتله. و بهذا أحكمه