نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٣ - ٨١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَجِيبَةٍ
احتضارا، و مضمّنون أجداثا، و كائنون رفاتا، و مبعوثون أفرادا، و مدينون جزاء، و مميّزون حسابا، قد أمهلوا فى طلب المخرج [١]، و هدوا سبيل المنهج، و عمّروا مهل المستعتب، و كشف عنهم سدف الرّيب [٢] و خلّوا لمضمار
[١] المخرج: المخلص من ربقة المعصية بالتوبة و الانابة المخلصة، و المنهج: الطريق الواضحة التى دلت عليها الشريعة المطهرة و المستعتب: المسترضى، و يقال أيضا: «استعتبه» إذا أناله العتبى، و هى: الرضا، و إنما ضرب المثل بمهل المستعتب لأنك إذا استرضيت شخصا و طلبت منه أن يرضى فلا ترهقه فى المطالبة، بل تفسح له حتى يرضى بقلبه لا بلسانه. أى: إن اللّه أفسح لهم فى الآجال حتى يتمكنوا من إرضائه، و أوتوا من العمر مهلة من ينال العتبى - أى: الرضا - لو أحسن العمل: استعتبه: أناله العتبى، فهو المستعتب، و المفعول مستعتب
[٢] السدف: جمع سدفة - بالفتح - و هى: الظلمة، و الريب: جمع ريبة. و هى الشبهة و إبهام الأمر، و كشف ذلك بما أتى من البراهين الواضحة