نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢٢ - ١١٢ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
صنيع من قد فرغ عن عمله و أحرز رضا سيّده!
١١٢ - و من خطبة له عليه السّلام
الحمد للّه الواصل الحمد بالنّعم، و النّعم بالشّكر. نحمده على آلائه، كما نحمده على بلائه، و نستعينه على هذه النّفوس البطاء عمّا أمرت به [١] السّراع إلى ما نهيت عنه، و نستغفره ممّا أحاط به علمه و أحصاه كتابه: علم غير قاصر و كتاب غير مغادر [٢]. و نؤمن به إيمان من عاين الغيوب، و وقف على الموعود: إيمانا نفى إخلاصه الشّرك، و يقينه الشّكّ. و نشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، شهادتين تصعدان القول، و ترفعان العمل: لا يخفّ ميزان توضعان فيه، و لا يثقل ميزان ترفعان عنه.
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّتى هى الزّاد، و بها المعاد، زاد مبلّغ، و معاد منجح، دعا إليها أسمع داع، و وعاها خير واع [٣] فأسمع داعيها، و فاز واعيها عباد اللّه، إنّ تقوى اللّه حمت أولياء اللّه محارمه [٤]، و ألزمت قلوبهم مخافته
[١] البطاء - بالكسر - جمع بطيئة، و السراع: جمع سريعة
[٢] غير تارك شيئا إلا أحاط به
[٣] وعاها: فهمها و حفظها
[٤] حمى الشىء: منعه، أى: منعتهم الارتكاب محرماته