نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٦ - ٣٩ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
٣٩ - و من خطبة له عليه السّلام
منيت بمن لا يطيع إذا أمرت [١] و لا يجيب إذا دعوت، لا أبا لكم ما تنتظرون بنصركم ربّكم؟ أ ما دين يجمعكم و لا حميّة تحمشكم [٢] أقوم فيكم مستصرخا، و أناديكم متغوّثا، فلا تسمعون لى قولا، و لا تطيعون لى أمرا، حتّى تكشّف الأمور عن عواقب المساءة [٣] فما يدرك بكم ثار، و لا يبلغ بكم مرام، دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ، و تثاقلتم تثاقل النّضو الأدبر [٤]، ثمّ خرج إلىّ منكم جنيد متذائب ضعيف (كأنّما يساقون إلى الموت و هم ينظرون) [٥]
قال الشريف: أقول. قوله عليه السّلام: «متذائب» أى: مضطرب، من قولهم تذاءبت الريح، اى: اضطرب هبوبها. و منه يسمى الذئب ذئبا، لاضطراب مشيته.
[١] منيت: بليت.
[٢] حمشه - كنصره - جمعه، و حمش القوم: ساقهم بغضب. أو من أحمسه: بمعنى أغضبه، أى: تغضبكم على أعدائكم، و المستصرخ: المستنصر، و «متغوثا» أى قائلا «وا غوثاه»
[٣] تكشف: مضارع حذف زائده، و الأصل تتكشف، أى أنكم لا تزالون تخالفوننى و تخذلوننى حتى تنجلى الأمور و الأحوال عن العواقب التى تسوءنا و لا تسرنا
[٤] الجرجرة: صوت يردده البعير فى حنجرته، و الأسر: المصاب بداء السرور، و هو مرض فى الكركرة ينشأ من الدبرة. و النضو: المهزول من الابل و الأدبر: المدبور، أى: المجروح المصاب بالدبرة - بالتحريك - و هى العقر و الجرح من القتب و نحوه
[٥] و هذا الكلام خطب به أمير المؤمنين فى غارة النعمان بن بشير الأنصارى على عين النمر من أعمال أمير المؤمنين، و عليها إذ ذاك من قبله