نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧ - ١ - فمن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض، و خلق آدم و فيها ذكر الحج
١ - فمن خطبة له عليه السّلام
يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض، و خلق آدم. و فيها ذكر الحج
الحمد للّه الّذى لا يبلغ مدحته القائلون، و لا يحصى نعماءه العادّون، و لا يؤدّى حقّه المجتهدون، الّذى لا يدركه بعد الهمم [١] و لا يناله غوص الفطن [٢] الّذى ليس لصفته حدّ محدود [٣] و لا نعت موجود، و لا وقت معدود، و لا أجل ممدود: فطر الخلائق بقدرته، و نشر الرّياح برحمته، و وتّد بالصّخور ميدان أرضه [٤] أوّل الدّين معرفته [٥] و كمال معرفته التّصديق به، و كمال
[١] أى. أن همم النظار و أصحاب الفكر، و إن علت و بعدت، فانها لا تدركه تعالى و لا تحيط به علما.
[٢] و الفطن: جمع فطنة، و غوصها: استغراقها فى بحر المعقولات لتلتقط درر الحقيقة و هى و إن بعدت فى الغوص لا تنال حقيقة الذات الأقدس.
[٣] فرغ من الكلام فى الذات و امتناعها على العقول إدراكا، ثم هو الآن فى تقديس صفاته عن مشابهة الصفات الحادثة، فكل صفات الممكن لها فى أثرها حد تنقطع إليه، كما نجده فى قدرتنا و علمنا مثلا، فان لكل طورا لا يتعداه. أما قدرة اللّه و علمه فلا حد لشمولهما، و كذا يقال فى باقى الصفات الكمالية. و النعت يقال لما يتغير، و صفاتنا لها نعوت، فحياتنا مثلا لها أطوار: من طفولية، و صبا، و ما بعدهما، و قوة، و ضعف، و توسط، و قدرتنا كذلك. و علمنا له أدوار نقص و كمال، و غموض و وضوح. أما صفاته تعالى فهى منزهة عن هذه النعوت و أشباهها. ثم هى أزلية أبدية، لا تعد الأوقات لوجودها و اتصاف ذاته بها، و لا تضرب لها الآجال
[٤] الميدان: الحركة، و وتد بالتخفيف و التشديد أى: ثبت، أى: سكن الأرض بعد اضطرابها بما رسخ من الصخور الجامدة فى أديمها، و هو يشير إلى أن الأرض كانت مائدة مضطربة قبل جمودها
[٥] أساس الدين معرفة اللّه، و هو قد يعرف بأنه صانع العالم، و ليس منه،