نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٤ - ٤٩ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
دجلة [١] فأنهضهم معكم إلى عدوّكم، و أجعلهم من أمداد القوّة لكم [٢]
قال الشريف: أقول: يعنى عليه السّلام بالملطاط السمت الذى أمرهم بنزوله و هو شاطى الفرات، و يقال ذلك لشاطئ البحر، و أصله ما استوى من الأرض. و يعنى بالنطفة ماء الفرات. و هو من غريب العبارات و أعجبها
٤٩ - و من كلام له عليه السّلام
الحمد للّه الّذى بطن خفيّات الأمور [٣]، و دلّت عليه أعلام الظّهور، و امتنع على عين البصير، فلا عين من لم يره تنكره، و لا قلب من أثبته يبصره: [٤] سبق فى العلوّ فلا شىء أعلى منه. و قرب فى الدّنوّ فلا شىء أقرب منه [٥] فلا استعلاؤه باعده عن شىء من خلقه، و لا قربه ساواهم فى المكان
أى: الطريق، و قوله: «و يقال ذلك» أى: لفظ الملطاط، تفسير للفظ الملطاط فى استعمال اللغويين، فاندفع بهذا ما اورده ابن أبى الحديد على عبارته من أنها خالية من المعنى.
[١] الشرذمة: النفر القليلون، و الأكناف: الجوانب و «موطنين الأكناف» أى: جعلوها وطنا، يقال: أوطنت البقعة
[٢] الأمداد: جمع مدد، و هو ما يمد به الجيش لتقويته، و هذه الخطبة نطق بها أمير المؤمنين و هو بالنخيلة خارجا من الكوفة إلى صفين لخمس بقين من شوال سنة سبع و ثلاثين
[٣] بطن الخفيات: علمها و الأعلام: جمع علم - بالتحريك - و هو ما يهتدى به، ثم عم فى كل ما دل على شىء و أعلام الظهور: الأدلة الظاهرة التى بظهورها تظهر غيرها
[٤] كان الأليق بعد قوله «و امتنع على عين البصير» يفسره ما جاء فى رواية أخرى، و هو «فلا قلب من لم يره ينكره و لا عين من أثبته تبصره» و ما جاء فى الكتاب معناه أن من لم يره لا ينكره اعتمادا على عدم رؤيته لظهور الأدلة عليه، و من أثبته لا يستطيع اكتناه حقيقته
[٥] علا كل شىء بذاته و كماله و جلاله. و قرب من كل شىء بعلمه و إرادته و إحاطته