نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩١ - ٩٧ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
و حتّى لا يبقى بيت مدر و لا وبر إلاّ دخله ظلمهم [١] و نبا به سوء رعيهم [٢] و حتّى يقوم الباكيان يبكيان: باك يبكى لدينه، و باك يبكى لدنياه، و حتّى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيّده: إذا شهد أطاعه، و إذا غاب اغتابه، و حتّى يكون أعظمكم فيها عناء أحسنكم باللّه ظنّا، فإن أتاكم اللّه بعافية فأقبلوا، و إن ابتليتم فاصبروا، فإنّ العاقبة للمتّقين
٩٧ - و من خطبة له عليه السّلام
نحمده على ما كان، و نستعينه من أمرنا على ما يكون، و نسأله المعافاة فى الأديان، كما نسأله المعافاة فى الأبدان.
عباد اللّه، أوصيكم بالرّفض لهذه الدّنيا التّاركة لكم، و إن لم تحبّوا تركها و المبلية لأجسامكم، و إن كنتم تحبّون تجديدها، فإنّما مثلكم و مثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنّهم قد قطعوه [٣]، و أمّوا علما [٤] فكأنّهم قد بلغوه، و كم
[١] بيوت المدر: المبنية من طوب و حجر و نحوها و بيوت الوبر: الخيام
[٢] أصله من «نبا به المنزل» إذا لم يوافقه فارتحل عنه، و إن البيوت يستولى عليها سوء الحكمة فتكون عنها بمنجاة فيخسر العمران، و لا تتبوأ الحكومة الظالمة إلا خرابا تنعق فيه فلا يجيبها إلا صدى نعيقها
[٣] السفر - بفتح فسكون - جماعة المسافرين، أى: إنكم فى مسافة العمر كالمسافرين فى مسافة الطريق، فلا يلبثون أن يأتوا على نهايتها، لأنها محدودة
[٤] أموا: قصدوا