نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٢ - ١٠٤ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
و لا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم. إنّه ليس على الإمام إلاّ ما حمّل من أمر ربّه، إلاّ البلاغ فى الموعظة، و الاجتهاد فى النّصيحة، و الإحياء للسّنّة، و إقامة الحدود على مستحقّيها، و إصدار السّهمان على أهلها [١]: فبادروا العلم من قبل تصويح نبته [٢] و من قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستنار العلم من عند أهله [٣] و انهوا عن المنكر و تناهوا عنه، فإنّما أمرتم بالنّهى بعد التّناهى.
١٠٤ - و من خطبة له عليه السّلام
الحمد للّه الّذى شرع الإسلام فسهّل شرائعه لمن ورده، و أعزّ أركانه على من غالبه فجعله أمنا لمن علقه [٤] و سلما لمن دخله [٥] و برهانا لمن تكلّم به، و شاهدا لمن خاصم به، و نورا لمن استضاء به، و فهما لمن عقل، و لبّا لمن تدبّر،
[١] السهمان - بالضم -: جمع سهم، بمعنى الحظ و النصيب، و إصدار السهمان: إعادتها إلى أهلها المستحقين لها لا ينقصهم منها شيئا. و سماه إصدارا لأنها كانت منعت أربابها بالظلم فى بعض الأزمان ثم ردت إليهم، كالصدور و هو رجوع الشاربة من الماء إلى أعطانها
[٢] التصويح: التجفيف، أى: سابقوا إلى العلم و هو فى غضارته، قبل أن يجف فلا تستطيعوا إحياءه بعد يبسه
[٣] مستثار: اسم مفعول بمعنى المصدر، و الاستنارة: طلب النور، و هو السطوع و الظهور
[٤] علقه - كعلمه -: تعلق به
[٥] من دخله لا يحارب