نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٧ - ٧٠ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَّمَ فِيهَا النَّاسَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ
فطرتها [١] شقيّها و سعيدها: اجعل شرائف صلواتك و نوامى بركاتك على محمّد عبدك و رسولك [٢]: الخاتم لما سبق، و الفاتح لما انغلق، و المعلن الحقّ بالحقّ، و الدّافع جيشات الأباطيل، و الدّامغ صولات الأضاليل، كما حمّل فاضطلع [٣] قائما بأمرك، مستوفزا فى مرضاتك، غير ناكل عن قدم، و لا واه فى عزم [٤] واعيا لوحيك، حافظا على عهدك، ماضيا على نفاذ أمرك
[١] «جابل القلوب»: خالقها، و طابعها عليه، و تقول: جبلنا اللّه - من بابى نصر و ضرب - و الفطرة - بكسر فسكون -: أول حالات المخلوق التى يكون عليها فى بدء وجوده، و هى للانسان: حالته خاليا من الآراء و الأهواء و الديانات و العقائد و قوله «شقيها و سعيدها» بدل من القلوب، أى: جابل الشقى و السعيد من القلوب على فطرته الأولى التى هو بها كاسب محض: فحسن اختياره يهديه إلى السعادة، و سوء تصرفه يضلله فى طرق الشقاوة
[٢] الشرائف: جمع شريفة، و النوامى: الزوائد، و الخاتم لما سبق: أى لما تقدمه من النبوات، و الفاتح لما انغلق: كانت أبواب القلوب قد أغلقت بأقفال الضلال عن طوارق الهداية فافتتحها صلّى اللّه عليه و آله و سلم بآيات نبوته، و أعلن الحق، و أظهره بالحق و البرهان، و الأباطيل: جمع باطل على غير قياس، كما أن الأضاليل جمع ضلال على غير قياس، و جيشاتها: جمع جيشة - بفتح فسكون - من جاشت القدر، إذا ارتفع غليانها، و الصولات: جمع صولة، و هى السطوة، و الدامغ: من دمغه إذا شجه حتى بلغت الشجة دماغه، و المراد أنه قامع ما نجم من الباطل، و الكاسر لشوكة الضلال و سطوته، و ذلك بسطوع البرهان، و ظهور الحجة
[٣] أى: أعلن الحق بالحق، و قمع الباطل، و قهر الضلال، كما حمل تلك الأعمال الجليلة بتحمله أعباء الرسالة، فاظطلع - أى: نهض بها قويا - و الضلاعة: القوة، و المستوفز: المسارع المستعجل، و قد تكون الكاف فى «كما حمل» للتعليل كما فى قوله: -
فقلت له أبا الملحاء خذها كما أوسعتنا بغيا و عدوا
[٤] الناكل: الناكص و المتأخر، أى: غير جبان يتأخر عند وجوب الاقدام،