نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٣ - ٤٨ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ الْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ
و تركبين بالزّلازل، و إنّى لأعلم أنّه ما أراد بك جبّار سوءا إلاّ ابتلاه اللّه بشاغل، و رماه بقاتل.
٤٨ - و من خطبة له عليه السّلام
عند المسير إلى الشام
الحمد للّه كلّما وقب ليل و غسق [١]، و الحمد للّه كلّما لاح نجم و خفق [٢]، و الحمد للّه غير مفقود الانعام و لا مكافئ الإفضال.
أمّا بعد، فقد بعثت مقدّمتى [٣] و أمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتّى يأتيهم أمرى، و قد أردت أن أقطع هذه النّطفة إلى شرذمة منكم موطنين أكناف
فى صحراء بين نخلة و الطائف، يجتمعون اليه من بداية شهر ذى القعدة ليتعاكظوا - أى: يتفاخروا - كل بما لديه من فضيلة و أدب، و يستمر إلى عشرين يوما، و ليتبايعوا أيضا، و أكثر ما كان يباع الأديم بتلك السوق فنسب اليها، و الأديم: الجلد المدبوغ، و جمعه أدم - بفتحتين، و ضمتين -، و آدمة - كأرغفة - و قوله «تمدين - الخ»: تصوير لما ينالها من العسف و الخبط، و «تعركين»: من «عركتهم الحرب» إذا مارستهم، و النوازل: الشدائد، و الزلازل: المزعجات من الخطوب
[١] وقب: دخل، و غسق: اشتدت ظلمته
[٢] خفق النجم: غاب، و لاح: ظهر
[٣] أراد بمقدمته صدر جيشه و مقدمة الانسان - بفتح الدال - صدره، و الملطاط: حافة الوادى و شفيره و ساحل البحر، و السمت أى: الطريق، و قول الشريف «يعنى بالملطاط السمت» تبيين لمراد أمير المؤمنين من لفظ الملطاط فى كلامه، لا تفسيرا للفظ فى نفسه، و قوله «و هو شاطىء الفرات»: بيان للسمت،