نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧٩ - ٣٤ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي اسْتِنْفَارِ النَّاسِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ
ما أنتم إلاّ كإبل ضلّ رعاتها، فكلّما جمعت من جانب انتشرت من آخر، لبئس - لعمر اللّه - سعر نار الحرب أنتم [١] تكادون و لا تكيدون، و تنقص أطرافكم فلا تمتعضون [٢] لا ينام عنكم و أنتم فى غفلة ساهون، غلب و اللّه المتخاذلون، و ايم [٣] اللّه إنّى لأظنّ بكم، أن لو حمس الوغى و استحرّ الموت قد انفرجتم عن ابن أبى طالب انفراج الرّأس [٤]. و اللّه إنّ امرأ يمكّن عدوّه من نفسه يعرق لحمه [٥]، و يهشم عظمه، و يفرى جلده، لعظيم عجزه، ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره [٦] أنت فكن ذاك إن شئت [٧] فأمّا
و من الرجل عشيرته. و قوله «يمال بكم» أى: يمال على العدو بعزكم و قوتكم
[١] السعر: أصله مصدر سعر النار - من باب نفع - أوقدها، أى: لبئس ما توقد به الحرب أنتم، و يقال: إن «سعر» جمع ساعر كشرب جمع شارب و ركب جمع راكب
[٢] امتعض: غضب
[٣] غلب - مبنى للمجهول - و المتخاذلون الذين يخذل بعضهم بعضا و لا يتناصرون.
[٤] حمس - كفرح - اشتد و صلب فى دينه فهو حمس كفرح و حذر، و الوغى: الحرب، و استحر: بلغ فى النفوس غاية حدته، و قوله «انفراج الرأس» أى: انفراجا لا التئام بعده، فان الرأس إذا انفرج عن البدن أو انفرج أحد شقيه عن الآخر لم يعد للالتئام
[٥] يأكل لحمه حتى لا يبقى منه شىء على العظم، و فراه يفريه: مزقه يمزقه
[٦] ما ضمت عليه الجوانح: هو القلب و ما يتبعه من الأوعية الدموية، و الجوانح: الضلوع تحت الترائب، و الترائب: ما يلى الترقوتين من عظم المصدر، أو ما بين الثديين و الترقوتين، يريد ضعيف القلب
[٧] يمكن أن يكون خطابا عاما لكل من يمكن عدوه من نفسه. و يروى أنه خطاب للأشعث بن قيس عند ما قال له «هلا فعلت فعل ابن عفان» فأجابه بقوله: إن فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين له، و إن امرا الخ