نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٢ - ٨١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَجِيبَةٍ
فظلّ سادرا [١] و بات ساهرا، فى غمرات الآلام، و طوارق الأوجاع و الأسقام بين أخ شقيق، و والد شفيق، و داعية بالويل جزعا، و لادمة للصّدر قلقا [٢] و المرء فى سكرة ملهية، و غمرة كارثة [٣] و أنّة موجعة، و جذبة مكربة، و سوقة متعبة. ثمّ أدرج فى أكفانه مبلسا [٤] و جذب منقادا سلسا، ثمّ ألقى على الأعواد رجيع وصب [٥] و نضو سقم، تحمله حفدة الولدان [٦] و حشدة الإخوان، إلى دار غربته، و منقطع زورته [٧] حتّى إذا انصرف المشيّع، و رجع المتفجّع، أقعد فى حفرته نجيّا لبهتة السّؤال، و عثرة [٨] الامتحان، و أعظم
[١] «ظل سادرا» أى: جائرا، و ذلك بعد ما غشيته فجعات المنية، و هى عوارض الأمراض المهلكة التى تفضى إلى الموت
[٢] اللادمة: الضاربة
[٣] الغمرة: الشدة تحيط بالعقل و الحواس، و الكارثة القاطعة للآمال، أو من «كرثه الغم» إذا اشتد عليه، و الأنة - بفتح فتشديد - الواحدة من الأن، أى: التوجع، و «جذبة مكربة» أى: جذبات الأنفاس عند الاحتضار، و السوقة: من ساق المريض نفسه عند الموت سوقا و سياقا، و سيق - على المجهول - أسرع فى نزع الروح
[٤] أبلس يبلس: يئس، فهو مبلس، و «سلسا» أى: سهلا لعدم قدرته على الممانعة
[٥] الرجيع من الدواب: ما رجع به من سفر إلى سفر فكل، و الوصب: التعب، و نضو - بالكسر - مهزول
[٦] الحفدة: الأعوان، و الحشدة: المسارعون فى التعاون
[٧] منقطع الزورة: حيث لا يزار
[٨] النجى: من تحادثه سرا، و الميت لا يسمع كلامه سوى الملائكة المكلمين له، و بهتة السؤال: حيرته