نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٤ - ٨١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَجِيبَةٍ
أو معاذ، أو ملاذ، أو فرار، أو محار؟ [١] أم لا؟ فأنّى تؤفكون [٢]! أم أين تصرفون؟ أم بما ذا تغترّون؟ و إنّما حظّ أحدكم من الأرض ذات الطّول و العرض قيد قدّه [٣] متعفّرا على خدّه. الآن عباد اللّه و الخناق مهمل [٤] و الرّوح مرسل، فى فينة الإرشاد [٥] و راحة الأجساد، و باحة الاحتشاد [٦] و مهل البقيّة، و أنف المشيّة [٧] و إنظار التّوبة، و انفساح الحوبة [٨] قبل الضّنك و المضيق، و الرّوع و الزّهوق [٩] و قبل قدوم الغائب المنتظر [١٠] و أخذة العزيز المقتدر.
قال الشريف: و فى الخبر أنه لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود، و بكت العيون، و رجفت القلوب. و من الناس من يسمى هذه الخطبة «الغراء»
[١] «محار» أى: مرجع إلى الدنيا بعد فراقها
[٢] تؤفكون: تقلبون، أى: تنقلبون
[٣] قيد قده - بكسر القاف و فتحها من الثانى - مقدار طوله، يريد مضجعه من القبر
[٤] الخناق: الحبل الذى يخنق به، و إهماله: عدم شده على العنق مدى الحياة، أى: و أنتم فى قدرة من العمل و سعة من الأمل
[٥] الفينة - بالفتح - الحال و الساعة و الوقت و يروى «فينة الارتياد» بمعنى الطلب
[٦] باحة الدار: ساحتها، و الاحتشاد: الاجتماع، أى: أنتم فى ساعة يسهل عليكم فيها التعاون على البر بالاجتماع بعضكم على بعض
[٧] أنف - بضمتين - مستأنف المشيئة، أى: لو أردتم استئناف مشيئة و إرادة حسنة لأمكنكم
[٨] الحوبة: الحالة أو الحاجة
[٩] الروع: الخوف، و الزهوق الاضمحلال
[١٠] الغائب المنتظر: الموت