نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٢ - ٤٧ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذِكْرِ الْكُوفَةِ
تطلبوا منها أكثر من البلاغ [١]
٤٦ - و من كلام له عليه السّلام
عند عزمه على المسير إلى الشام [٢]
اللّهمّ إنّى أعوذ بك من وعثاء السّفر [٣]، و كآبة المنقلب، و سوء المنظر فى الأهل و المال. اللّهمّ أنت الصّاحب فى السّفر، و أنت الخليفة فى الأهل و لا يجمعهما غيرك، لأنّ المستخلف لا يكون مستصحبا، و المستصحب لا يكون مستخلفا.
٤٧ - و من كلام له عليه السّلام
فى ذكر الكوفة
كأنّى بك يا كوفة تمدّين مدّ الأديم العكاظىّ [٤] تعركين بالنّوازل،
[١] البلاغ: ما يتبلغ به، أى: يقتات به.
[٢] و ذلك بعد حرب الجمل حيث اختلف عليه معاوية بن أبى سفيان، و لم يدخل فى بيعته، و قام للمطالبة بدم عثمان، و استهوى أهل الشام، و استنصرهم لرأيه فعززوه على الخلاف، و سار اليه أمير المؤمنين، و التقيا بصفين، و اقتتلا مدة غير قصيرة، و انتهى القتال بتحكيم الحكمين: عمرو بن العاص، و أبى موسى الأشعرى.
[٣] الوعثاء: المشقة، و الكآبة: الحزن. و المنقلب: مصدر بمعنى الرجوع، و أول الكلام مروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فى الكتب الصحيحة، و أتمه أمير المؤمنين بقوله: «و لا يجمعهما غيرك - الخ». و ذات اللّه تستوى عندها الأمكنة كما تستوى الأزمنة: فالحضر و السفر عندها سواء، و ليس هذا الشأن لغير الذات الأقدس.
[٤] العكاظى: نسبة إلى عكاظ كغراب - و هو سوق كانت تقيمه العرب