نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣١ - ٣ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالشَّقْشَقِيَّةِ ٣
بطنته [١] فما راعنى إلاّ و النّاس كعرف الضّبع إلىّ [٢] ينثالون علىّ من كلّ جانب، حتّى لقد وطىء الحسنان، و شقّ عطفاى، مجتمعين حولى كربيضة الغنم [٣] فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة، و مرقت أخرى، و قسط آخرون [٤] كأنّهم لم يسمعوا كلام اللّه حيث يقول: (تِلْكَ اَلدّٰارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهٰا لِلَّذِينَ لاٰ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاٰ فَسٰاداً وَ اَلْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) بلى! و اللّه لقد سمعوها و وعوها، و لكنّهم حليت الدّنيا فى أعينهم [٥] و راقهم زبرجها، أما و الّذى فلق الحبّة، و برأ النّسمة [٦] لو لا حضور الحاضر [٧]
[١] البطنة - بالكسر - البطر و الأشر و الكظة (أى: التخمة و الاسراف فى الشبع)، و كبت به: من كبا الجواد إذا سقط لوجهه
[٢] عرف الضبع: ما كثر على عنقها من الشعر، و هو ثخين، يضرب به المثل فى الكثرة و الازدحام. و ينثالون: يتتابعون مزدحمين، و الحسنان: ولداه الحسن و الحسين و شق عطفاه: خدش جانباه من الاصطكاك. و فى رواية «شق عطافى» و العطاف الرداء. و كان هذا الازدحام لأجل البيعة على الخلافة.
[٣] ربيضة الغنم: الطائفة الرابضة من الغنم، يصف ازدحامهم حوله و جثومهم بين يديه.
[٤] الناكثة: أصحاب الجمل، و المارقة: أصحاب النهروان. و القاسطون - أى الجائرون - أصحاب صفين.
[٥] حليت الدنيا: من حليت المرأة إذا تزينت بحليها. و الزبرج: الزينة من وشى أو جوهر.
[٦] النسمة - محركة - الروح، و برأها: خلقها.
[٧] من حضر لبيعته، و لزوم البيعة لذمة الامام بحضوره