نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢ - ٢ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ صِفِّينَ ١
٢ - و من خطبة له بعد انصرافه من صفين [١]
أحمده استتماما لنعمته، و استسلاما لعزّته، و استعصاما من معصيته.
و أستعينه فاقة إلى كفايته، إنّه لا يضلّ من هداه، و لا يئل من عاداه [٢]، و لا يفتقر من كفاه، فإنّه أرجح ما وزن [٣]، و أفضل ما خزن. و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، شهادة ممتحنا إخلاصها، معتقدا مصاصها [٤] نتمسّك بها أبدا ما أبقانا، و ندّخرها لأهاويل ما يلقانا [٥]، فإنّها عزيمة الإيمان، و فاتحة الإحسان، و مرضاة الرّحمن، و مدحرة الشّيطان [٦].
و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، أرسله بالدّين المشهور، و العلم المأثور [٧] و الكتاب المسطور، و النّور السّاطع، و الضّياء اللاّمع، و الأمر الصّادع، إزاحة للشّبهات، و احتجاجا بالبيّنات، و تحذيرا بالآيات، و تخويفا بالمثلات [٨]
[١] صفين كسجين: محلة عدها الجغرافيون من بلاد الجزيرة (ما بين الفرات و الدجلة) و المؤرخون من العرب عدوها من أرض سوريا، و هى اليوم فى ولاية حلب الشهباء. و هذه الولاية كانت من أعمال سوريا
[٢] وأل يئل: خلص
[٣] الضمير فى «فانه» للحمد المفهوم من «أحمده»
[٤] مصاص كل شىء خالصه
[٥] الأهاويل: جمع أهوال، و أهوال جمع هول، فهى جمع الجمع
[٦] مدحرة الشيطان أى: تبعده و تطرده
[٧] العلم - بالتحريك - ما يهتدى به، و هو هنا الشريعة الحقة، و المأثور: المنقول عنه.
[٨] المثلات، بفتح فضم: العقوبات، جمع مثلة - بضم التاء و سكونها بعد الميم - و جمعها مثولات و مثلات، و قد تسكن تاء الجمع تخفيفا