نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥٢ - ٨٥ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
فهو قائده و إمامه، يحلّ حيث حلّ ثقله [١] و ينزل حيث كان منزله. و آخر قد تسمّى عالما و ليس به [٢] فاقتبس جهائل من جهّال، و أضاليل من ضلاّل و نصب للنّاس شركا من حبائل غرور، و قول زور، قد حمل الكتاب على آرائه، و عطف الحقّ على أهوائه، يؤمّن [٣] من العظائم، و يهوّن كبير الجرائم يقول «أقف عند الشّبهات» و فيها وقع، «و أعتزل البدع» و بينها اضطجع:
فالصّورة صورة إنسان، و القلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه و لا باب العمى فيصدّ عنه، فذلك ميّت الأحياء فأين تذهبون؟ و أنّى تؤفكون؟ [٤] و الأعلام قائمة! و الآيات واضحة! و المنار منصوبة! فأين يتاه بكم [٥] بل كيف تعمهون؟ و بينكم عترة نبيّكم، و هم أزمّة الحقّ، و أعلام
[١] ثقل المسافر - محركة -: متاعه و حشمه، و ثقل الكتاب: ما يحمل من أوامر و نواه
[٢] «و آخر - الخ»: هذا عبد آخر غير العبد الذى وصفه بالأوصاف السابقة، يخالف فى وصفه وصفه، و اقتبس: استفاد. جهائل: جمع جهالة، و يراد منها هنا تصور الشىء على غير حقيقة، و لا يستفاد من الجهال إلا ذلك، و الأضاليل الضلالات، جمع ضلال على غير قياس، أو هو جمع أضلولة، و يقال: لا واحد لها من لفظها و هو الأشهر، و الضلال - بضم فتشديد -: جمع ضال
[٣] «عطف الحق - الخ»: حمل الحق على رغباته، أى: لا يعرف حقا إلا إياها
[٤] تؤفكون: تقلبون و تصرفون - بالبناء للمجهول - و الأعلام: الدلائل على الحق من معجزات و نحوها، و المنار: جمع منارة، و المراد هنا ما أقيم علامة على الخير و الشر
[٥] يتاه بكم: من التيه بمعنى الضلال و الحيرة، و تعمهون: تتحيرون و عترة الرجل: نسله و رهطه