نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٣٣ - ١١٩ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
ألا و إنّ اللّسان الصّالح، يجعله اللّه للمرء فى النّاس، خير له من المال يورثه من لا يحمده [١]
١١٩ - و من كلام له عليه السّلام
و قد قام إليه رجل من أصحابه فقال: نهيتنا عن الحكومة ثم أسرتنا بها، فلم ندر أى الأمرين [٢] أرشد؟ فصفق عليه السّلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال:
هذا جزاء من ترك العقدة [٣]! أما و اللّه لو أنّى حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الّذى يجعل اللّه فيه خيرا: فإن استقمتم هديتكم، و إن اعوججتم قوّمتكم، و إن أبيتم تداركتكم، لكانت الوثقى، و لكن بمن؟ و إلى من؟ أريد أن أداوى بكم و أنتم دائى، كناقش الشّوكة بالشّوكة، و هو يعلم أنّ ضلعها معها [٤]
[١] اللسان الصالح: الذكر الحسن
[٢] هذه إحدى شبه الذين خرجوا على الامام رضى اللّه عنه، يريدون بذلك أن يحكموا بأنه مخطىء لا محالة، لأنه قد نهاهم أول الأمر عن الحكومة ثم أمرهم بها و سوغها: فان كانت الحكومة مصلحة فقد أخطأ فى بادىء الأمر حين نهاهم عنها، و إن كانت الأخرى فقد أخطأ حين رجع عن رأيه الأول و جوزها. و هذا كلام من لا يعرف الحق و لا يذعن له إن ظهر، فان لامام المؤمنين أن يأمرهم بما يغلب على ظنه أنه مصلحة، و لا يمنعه ذلك من أن يغير أمره لمصلحة تظهر بعد خفاء
[٣] ما حصل عليه التعاقد من حرب الخارجين عن البيعة، حتى يكون الظفر أو الهزيمة.
[٤] الضلع - بتسكين اللام - الميل، و أصل المثل: «لا تنقش الشوكة بالشوكة فان ضلعها معها» يضرب للرجل يخاصم آخر، و يستعين عليه بمن هو من قرابته، أو أهل مشربه، و نقش الشوكة: إخراجها من العضو تدخل فيه و معنى المثل: لا تستخرج الشوكة الناشبة فى رجلك بشوكة مثلها، فان إحداهما فى القوة و الضعف كالأخرى: فكما أن الأولى انكسرت لما وطئتها فدخلت فى لحمك، فالثانية إذا حاولت استخراج الأولى بها تنكسر و تلج فى لحمك