نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٣١ - ١١٧ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ جَمَعَ النَّاسَ وَحَضَّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ فَسَكَتُوا مَلِيًّا ٥
ما بالكم لا سدّدتم لرشد [١] و لا هديتم لقصد؟ أ فى مثل هذا ينبغى أن أخرج؟! إنّما يخرج فى مثل هذا رجل ممّن أرضاه من شجعانكم و ذوى بأسكم، و لا ينبغى لى أن أدع المصر، و الجند، و بيت المال، و جباية الأرض و القضاء بين المسلمين، و النّظر فى حقوق المطالبين، ثمّ أخرج فى كتيبة أتّبع أخرى أتقلقل تقلقل القدح فى الجفير الفارغ [٢]. و إنّما أنا قطب الرّحى:
تدور علىّ و أنا بمكانى، فإذا فارقتها استحار [٣] مدارها، و اضطرب ثفالها [٤] هذا - لعمر اللّه - الرّأى السّوء!! و اللّه لو لا رجائى الشّهادة عند لقائى العدوّ لو قد حمّ لى لقاؤه [٥]، لقرّبت ركابى [٦] ثمّ شخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب و شمال. إنّه لا غناء فى كثرة عددكم [٧] مع قلّة اجتماع
[١] سدده: وفقه للسداد.
[٢] القدح - بالكسر -: السهم قبل أن يراش و ينصل، و الجفير: الكنانة توضع فيها السهام، و قيل: الحفير وعاء للسهام أوسع من الكنانة، و إنما خص القدح لأنه يكون أشد قلقلة من السهم المراش، حيث إن حد الريش قد يمنعه من القلقة أو يخففها
[٣] استحار: تردد، و اضطرب
[٤] الثفال - كغراب، و كتاب -: الحجر الأسفل من الرحى، و ككتاب: ما وقيت به الرحى من الأرض، و هو جلد يبسط ثم توضع الرحى فوقه و يطحن، ليسقط عليه الدقيق
[٥] حم: قدر
[٦] حزمت إبلى و أحضرتها للركوب «و شخصت» أى: بعدت عنكم، و تخليت عن أمر الخلافة
[٧] الغناء - بالفتح و المد -: النفع